و أما اتخاذه مأتما كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه: فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا و هو يحسب أنه يحسن صنعا و لم يأمر الله و لا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء و موتهم مأتما فكيف بمن دونهم
و من فضائل يوم عاشوراء: أنه يوم تاب الله فيه على قوم و قد سبق حديث علي الذي خرجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجل: [ إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم فإن فيه يوما تاب الله على قوم و يتوب فيه على آخرين ]
و قد صح من حديث ابن اسحاق عن الأسود بن يزيد قال: سألت عبيد بن عمير عن صيام يوم عاشوراء: فقال المحرم شهر الله الأصم: فيه يوم تيب فيه على آدم فإن استطعت أن لا يمر بك إلا صمته كذا [ روي عن شعبة عن أبي اسحاق و رواه اسرائيل عن أبي اسحاق و لفظه قال: إن قوما أذنبوا فتابوا فيه فتيب عليهم فإن استطعت أن لا يمر بك إلا و أنت صائم فافعل ] و رواه يونس [ عن أبي اسحاق و لفظه قال: إن المحرم شهر الله و هو رأس السنة تكتب فيه الكتب و يؤرخ فيه التاريخ و فيه تضرب الورق و فيه يوم تاب فيه قوم فتاب الله عليهم فلا يمر بك إلا صمته ] يعني يوم عاشوراء و روى أبو موسى المديني من [ حديث أبي موسى مرفوعا: هذا يوم تاب الله فيه على قوم فاجعلوه صلاة و صوما ] يعني يوم عاشوراء و قال: حسن غريب و ليس كما قال و روى باسناده عن علي قال: يوم عاشوراء هو اليوم الذي تيب فيه على قوم يونس
و عن ابن عباس قال: هو اليوم الذي تيب فيه على آدم و عن وهب: إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: أن مر قومك يتوبوا إلي في أول عشر المحرم فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إلي حتى أغفر لهم و روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة قال: هو يوم تاب الله فيه على آدم يوم عاشوراء و روى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: كنا نتحدث اليوم الذي تيب فيه على آدم يوم عاشوراء و هبط فيه آدم إلى الأرض يوم عاشوراء و قوله صلى الله عليه و سلم في حديث علي و يتوب فيه على آخرين حث للناس على تجديد التوبة النصوح في يوم عاشوراء و ترجيه لقبول التوبة فمن تاب فيه إلى الله عز و جل من ذنوبه تاب الله عليه كما تاب فيه على من قبلهم