فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 59

و في إيقاعهم في الذنوب أحيانا فائدتان عظيمتان:

أحدهما: اعتراف المذنبين بذنوبهم و تقصيرهم في حق مولاهم و تنكيس رؤوس عجبهم و هذا أحب إلى الله من فعل كثير من الطاعات فإن دوام الطاعات قد توجب لصاحبها العجب و في الحديث: [ لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك العجب ] قال الحسن: لو أن ابن آدم كلما قال أصاب و كلما عمل أحسن أوشك أن يجن من العجب قال بعضهم: ذنب أفتقر به أحب إلي من طاعة أدل بها عليه أنين المذنبين أحب إليه من زجل المسبحين لأن زجل المسبحين ربما شابه الإفتخار و أنين المذنبين يزينه الإنكسار و الإفتقار في حديث: [ إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه ] قال الحسن: إن العبد ليعمل الذنب فلا ينساه و لا يزال متخوفا منه حتى يدخل الجنة المقصود من زلل المؤمن ندمه و من تفريط أسفه و من اعوجاجه تقويمه و من تأخره تقديمه و من زلقه في هوة الهوى أن يؤخذ بيده فينجى إلى نجوة النجاة

( قرة عيني لا بد لي منك و إن ... أوحش بيني و بينك الزلل )

( قرة عيني أنا الغريق فخذ ... كف غريق عليك يتكل )

الفائدة الثانية: حصول المغفرة و العفو من الله لعبده فإن الله يحب أن يعفو و يغفر و من أسمائه الغفار و العفو و التواب فلو عصم الخلق فلمن كان العفو و المغفرة قال بعض السلف: أول ما خلق الله القلم فكتب: إني أنا التواب أتوب على من تاب قال أبو الجلد: قال رجل من العاملين لله بالطاعة: اللهم أصلحني صلاحا لا فساد علي بعده فأوحى الله تعالى إليه: إن عبادي المؤمنين كلهم يسألوني مثل ما سألت فإذا أصلحت عبادي كلهم فعلى من أتفضل و على من أعود بمغفرتي كان بعض السلف يقول: لو أعلم أحب الأعمال إلى الله لأجهدت نفسي فيها فرأى في منامه قائلا يقول له إنك تريد مالا يكون إن الله يحب أن يغفره قال يحيى بن معاذ: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه

( يا رب أنت رجائي ... و فيك حسنت ظني )

( يارب فاغفر ذنوبي ... و عافني و اعف عني )

( العفو منك إلهي ... و الذنب قد جاء مني )

( و الظن فيك جميل ... حقق بحقك ظني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت