فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 59

في الصحيحين [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: من حج هذا البيت و لم يرفث و لم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ] مباني الإسلام الخمس كل واحد منها يكفر الذنوب و الخطايا و يهدمها و لا إله إلا الله لا تبقي ذنبا و لا يسبقها عمل و الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر و الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار و الحج الذي لا رفث فيه و لا فسوق يرجع صاحبه من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقد استنبط معنى هذا الحديث من القرآن طائفة من العلماء و تأولوا قول الله تعالى: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } بأن من قضى نسكه و رجع منه فإن آثامه تسقط عنه إذا اتقى الله عز و جل في أداء نسكه و سواء نفر في اليوم الأول من يومي النفر متعجلا أو متأخرا إلى اليوم الثاني و في مسند أبي يعلى الموصلي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ من قضى نسكه و سلم المسلمون من لسانه و يده غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ] و في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ] و في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه و سلم قال: [ الحج يهدم ما قبله ]

فالحج المبرور: يكفر السيئات و يوجب دخول الجنات و قد روي أنه صلى الله عليه و سلم سئل عن بر الحج ؟ فقال: [ إطعام الطعام و طيب الكلام ] فالحج المبرور ما اجتمع فيه أعمال البر مع اجتناب أعمال الإثم فما دعا الحاج لنفسه و لا دعا له غيره بأحسن من الدعاء بأن يكون حجه مبرورا و لهذا يشرع للحاج إذا فرغ من أعمال حجه و شرع في التحلل من إحرامه برمي جمرة العقبة يوم النحر أن يقول: اللهم اجعله حجا مبرورا و سعيا مشكورا و ذنبا مغفورا و روي ذلك عن ابن مسعود و ابن عمر من قولهما و روي عنهما مرفوعا و كذلك يدعى للقادم من الحج بأن يجعل الله حجه مبرورا و في الأثر: أن آدم عليه السلام لما حج البيت و قضى نسكه أتته الملائكة فقالوا له: يا آدم بر حجك لقد حججنا هذا البيت بألفي عام و كذلك كان السلف يدعون لمن رجع من حجه لما حج خالد الحذاء و رجع قال له أبو قلابة: بر العمل معناه جعل الله عملك مبرورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت