فهرس الكتاب
فقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } [1] ، هذا النص المتعلق بإيفاء العقود هو نفسه الحكم الشرعي عند الأصوليين ، وأثره وهو ما يقتضيه من وجوب الإيفاء بالعقود هو الحكم عند الفقهاء ، ومثله قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [2] ، وقوله سبحانه وتعالى: { ولا تقربوا الزنا } [3] ، المتعلق بالنهي عن الزنا هو الحكم عند الأصوليين ، وأثره المترتب عليه ، وهو حرمة الزنا هو الحكم عند الفقهاء ، وقوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهَِ 229 } [4] ، المتعلق بأخذ الزوج بدلا ماليا من زوجته مقابل تطليقها هو الحكم عند الأصوليين ، و أثره المترتب عليه وهو إباحة عوض الخلع هو الحكم عند الفقهاء ، [5] إلخ ،
وخطاب الله تعالى ، أو كلامه يشمل المباشر منه ، وهو القرآن ، أو بواسطة ، وهو السنة والإجماع والقياس وبقية الأدلة ، فكل واحد من هذه الأدلة هو الحكم الشرعي عند الأصوليين ،
فقوله (عليه الصلاة والسلام) : (( لا يرث القاتل ) ) [6] ، هذا النص نفسه المتعلق بوضع القتل مانعا من الميراث هو الحكم الوضعي عند الأصوليين ، وأثره المترتب عليه ، أو الذي يقتضيه ، وهو الحرمان من الإرث هو الحكم عند الفقهاء ،
والمراد بالاقتضاء: الطلب ، سواء كان طلب الفعل أم طلب الترك ، وطلب الترك إن كان جازما فهو التحريم، و إلا فهو الكراهة ،
والمراد بالتخيير: الإباحة ، وهو استواء الفعل والترك ، فتدخل الأحكام الخمسة التكليفية في التعريف بقيدي الاقتضاء والتخيير ،
(1) - المائدة: 1 .
(2) - البقرة: 43 .
(3) - الإسراء: 32 .
(4) - البقرة: 229 .
(5) - الوجيز في أصول الفقه: لـ"د. وهبة الزحيأتي"119و120
(6) - سنن البيهقي الكبرى: 6/219 .