الصفحة 167 من 229

5.إن المجتهد لا يعمل بهذه القاعدة إلا بعد وقوع المكلف في الحرام بالنسبة للمسألة التي حكم عليها بحرمتها ، أما قبل الوقوع ، فالمكلف ملزم بالعمل بالرأي الذي ثبت رجحانه ، لذا فهذه القاعدة مقيدة وليست مطلقة بمعنى أن اللجوء إلى مراعاة الخلاف مرهون بالوقوع والتورط بالحرام .

وبعد هذا العرض فإن مراعاة الخلاف لا تتفق مع البديل الفقهي في شيء من الصفات الخاصة للبديل ، فهي تتداخل معه في بعض الصفات العامة ، كمثيلاته من المصطلحات التي تقدم بحثها ؛ وتفترق عن البديل الفقهي في جملة من الأمور ، وهي:

? إن مراعاة الخلاف تكون بين حكمين اجتهاديين فقط ، أما البديل الفقهي فيكون من الأحكام القطعية ، كما في ملك اليمين ، و الكفارة باليمين ، .... وهذه كلها أحكام قطعية ، ويكون من الأحكام الاجتهادية ، كمل في دفع القيمة في الزكاة .

? إن مراعاة الخلاف هو مجرد انتقال من حكم إلى آخر فقط دون إيجاد وسيلة للانتقال ، فهو فقط اعتبار للدليل المرجوح ، أما البديل الفقهي فهو انتقال من حكم إلى آخر بإيجاد وسيلة للانتقال .

? إن العمل بقاعدة مراعاة الخلاف يكون مقيدا ، فيكون مرهونا بتورط المكلف في الحرام ، أما البديل الفقهي فكما تقدم بحثه ، فالعمل به يكون مطلقا ، فالعمل بالبديل ليس مقيدا بفترة معينة ، وليس محصورا على أفراد دون آخرين .

? إن المكلف بالنسبة لمراعاة الخلاف يكون ملزما بالعمل بالرأي الراجح قبل التورط في الحرام ، أما بالنسبة للبديل ، فيكون مخيرا بين الحكم الأصلي وبين بديله .

? إن الحكمين في قاعدة مراعاة الخلاف متفاوتان في القوة ، فيكون أحدهما راجحا والآخر مرجوحا ، أما في البديل الفقهي ، فيكون الحكم الأصلي وبديله متوازيين بالقوة .

خاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت