الصفحة 175 من 229

2.يؤكد هذا المعنى أمر آخر ذكره القاضي أبو بكر بن العربي المالكي ، وهو: أن التكليف والابتداء بإخراج الزكاة ليس بنقص الأموال فقط - كما فهم أبو حنيفة - فإن هذا ذهول عن التوفية لحق التكليف في تعيين الناقص ، وهو يوازي التكليف في قدر الناقص ، فإن المالك يريد أن يبقي ملكه بحاله ، ويخرج من غيره عنه ، فإذا مالت نفسه إلى ذلك وعلقت به كان التكليف قطع تلك العلاقة التي هي بين القلب ، وبين ذلك الجزء من المال ، فوجب إخراج ذلك الجزء بعينه [1] .

3.ومعنى ثالث ، وهو: إن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير ، وشكرا لله على نعمة المال ، والحاجات متنوعة ، فينبغي أن يتنوع الواجب ؛ ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تدفع به حاجته ، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به [2] .

4.وبعد ذلك قد روى أبو داوود وابن ماجة [3] : أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (( خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الإبل ، والبقر من البقر ) )، وهو نص يجب الوقوف عنده ، فلا يجوز تجاوزه إلى أخذ القيمة ؛ لأنه في هذه الحال سيأخذ من الحب شيئا غير الحب ، ومن الغنم شيئا غير الغنم إلخ ، وهو خلاف ما أمر به الحديث .

ثانيا- أدلة المجوزين في إخراج القيمة:

أما الذين أجازوا إخراج القيمة [بدلا] عن العين ، من الحنفية ، ومن وافقهم من الفقهاء ، فشرحوا وجهة مذهبهم ، وبينوا مستندهم من العقل والنقل ، بما نذكره فيما يأتي:

(1) - أحكام القرآن: القسم الثاني / 945 .

(2) - المغني: 2/ 358 .

(3) - نيل الأوطار 4/216 ، سنن ابن ماجة: 1/ 580 ، سنن أبي داوود: 2/109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت