الصفحة 174 من 229

1.قال إمام الحرمين الجويني - وهو شافعي-: المعتمد في الدليل لأصحابنا: أن الزكاة قربة لله تعالى ، وكل ما كان كذلك ، فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ، ولو قال إنسان لوكيله: اشتر ثوبا ، وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ، ووجد سلعة هي أنفع لموكله ، لم يكن له مخالفته ، وإن رآه أنفع ، فما يجب لله بأمره أولى بالإتباع ، وكما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة والأنف ، والتعليل فيه بمعنى الخضوع ؛ لأن ذلك مخالفة للنص ، وخروج على معنى التعبد ، وكذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة ، أو البعير ، أو الحب ، أو الثمر المنصوص على وجوبه ؛ لأن ذلك خروج على النص ، وعلى معنى التعبد ، والزكاة أخت الصلاة [1] .

وبيان ذلك: أن الله تعالى أمر بإيتاء الزكاة في كتابه أمرا مجملا ، بمثل قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [2] ، وجاءت السنة ، ففصلت ما أجمله القرآن ، وبينت المقادير المطلوبة ، بمثل قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( في كل أربعين شاة شاة ) ) [3] ، وقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( في خمس من الإبل شاة ) ) [4] ، فصار كأن الله تعالى قال: { وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة } ، فتكون للزكاة حقا للفقير بهذا النص ، فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لإبطال حقه من العين .

(1) - المجموع:5/430 . دار الفكر ، بيروت: 1417هـ - 1996م)ط1 ، تحقيق:: محمود مطرحي .

(2) - البقرة 110 .

(3) - تهذيب التهذيب: لـ"أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني الشافعي"، 2/206 (دار الفكر ، بيروت: 1404هـ - 1984م) ط1 .

(4) - سنن ابن ماجه: 1 / 573 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت