فهرس الكتاب
وأما عند الحنابلة ، فذكر في المغني: أن ظاهر مذهب احمد: أنه لا يجزئ إخراج بالقيمة في شيء من الزكوات لا زكاة الفطر ، ولا زكاة المال ؛ لأنه خلاف السنة ،
وروي عن احمد القول بالجواز فيما عدا الفطرة ، وقال أبو داوود: سئل احمد عن رجل باع ثمرة نخله ؟ قال: عشره على الذي باعه ، قيل له: فيخرج ثمرا ، أو ثمنه ؟ قال: إن شاء أخرج ثمرا ، وإن شاء أخرج من الثمن ، وهذا دليل على جواز إخراج القيم ،
أما زكاة الفطر ، فقد شدد فيها ، ولم يجز إعطاء القيمة ، وأنكر على من احتج بفعل عمر بن عبد العزيز [1] .
? سبب الخلاف:
والسبب الأول لهذا النزاع يرجع إلى اختلاف زوايا النظر إلى حقيقة الزكاة: هل هي عبادة وقربة لله تعالى ، أم حق مرتب في مال الأغنياء للفقراء ؟
والحق أن الزكاة تحمل المعنيين ، ولكن بعض الفقهاء كالشافعي وأحمد - في المشهور عنه - وبعض المالكية ، وكذلك بعض الظاهرية غلبوا معنى العبادة ، والقربة في الزكاة ، فحتموا على المالك إخراج العين التي جاء بها النص ، ولم يجوزوا له إخراج القيمة ،
وغلب أبو حنيفة ، وأصحابه ، وآخرون من الأئمة الجانب الآخر: أنها حق مالي قصد به سد خلة الفقراء ، فجوزوا إخراج القيمة .
? الأدلة:
أولا- أدلة المانعين من إخراج القيمة:
استند المانعون إلى أدلة متفرقة - من النظر والأثر- نجمع شتاتها ، ونرتبها فيما يأتي:
(1) - المغني: 2 / 357 .