فهرس الكتاب
2.وقد روى البيهقي بسنده ، والبخاري معلقا على طاووس قال: قال معاذ باليمن: ائتوني بخميس ، أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أهون عليكم ، وخير للمهاجرين بالمدينة ، وفي رواية: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير .... )) [1] ، وذلك أن أهل اليمن كانوا مشهورين بصناعة الثياب ، ونسجها ، فدفعها أيسر عليهم على حين كان أهل المدينة في حاجة إليها ، وقد كانت أموال الزكاة تفضل عن أهل اليمن ، فيبعث بها معاذ إلى المدينة عاصمة الخلافة ، وقول معاذ الذي اشتهر ، فرواه طاووس فقيه اليمن وإمامها في عصر التابعين ، يدلنا على أنه لم يفهم من الحديث الآخر الذي أمره فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأخذ الجنس (( خذ الحب من الحب ، والشاة من الإبل ) )أنه إلزام بأخذ العين ، ولكن لأنه هو الذي يطالب به أرباب الأموال ، والقيمة إنما تؤخذ باختيارهم ، وإنما عين تلك الأجناس في الزكاة تسهيلا على أرباب الأموال ؛ لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي عنده ، كما جاء في بعض الآثار: أنه عليه السلام (( جعل في الدية على أهل الحلل حللا ) ) [2] .
3.روى أحمد والبيهقي: (( أن النبي(صلى الله عليه وسلم) أبصر ناقة مسنة في إبل الصدقة ، فغضب وقال: قاتل الله صاحب هذه الناقة !! - يعني: الساعي الذي أخذها - ، فقال: يا رسول الله إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الصدقة ، فنعم إذن ))، وهذا الحديث صالح للاحتجاج به ، من حيث السند [3] ، ومن حيث الدلالة فإن أخذ الناقة ببعيرين إنما يكون باعتبار القيمة .
(1) - صحيح البخاري: 2/525 ، السنن الكبرى للبيهقي: 4/113 .
(2) - الجوهر النقي لابن التركماني المطبوع مع السنن الكبرى: لـ"علاء الدين المارديني الشهير بابن التركماني"، 4/113 ( دار الفكر ، بيروت ) .
(3) - انظر المصدر نفسه .