فهرس الكتاب
4.إن المقصود من الزكاة إغناء الفقير ، وسد خلة المحتاج ، وإقامة المصالح العامة للملة ، والأمة التي بها تعلو كلمة الله تعالى ، وهذا يحصل بأداء القيمة ، كما يحصل بأداء الشاة ، وربما يكون تحقيق ذلك بأداء القيمة أظهر ، وأيسر ، ومهما تتنوع الحاجات ، فالقيمة قادرة على دفعها .
5.ثم إنه يجوز بالإجماع العدول عن العين إلى الجنس ، بأن يخرج زكاة غنمه شاة من غير غنمه ، و أن يخرج عشر أرضه حبا من غير زرعه ، فجاز العدول أيضا من جنس إلى جنس ، وفي هذا رد على القاضي ابن العربي الذي رأى أن للشارع قصدا في تعيين الجزء الواجب إخراجه من المال ؛ لقطع العلاقة بين قلب المالك ، وبين ذلك الجزء المعين من ماله ، ولو كان ذلك مقصودا للشارع ما جاز له بالإجماع أن يعدل عن هذا الجزء من ماله ، ويخرج مثله من جنسه من مال آخر لأي مخلوق من الناس .
6.روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء قال: (( كان عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم )) [1] .
خامسا- التكييف الفقهي في جعل إخراج القيمة [بديلا] لإخراج العين:
بعد هذا العرض لأراء الفقهاء واختلافهم في جعل القيمة [بديلا] للعين ، فإن الرأي الذي يحقق لنا صورة [البديل الفقهي] هو رأي الحنفية ، ومن وافقهم ،
وتكييفنا في جعل القيمة [بديلا فقهيا] لإخراج العين هو كما يأتي:
أ إن إخراج العين في الزكاة هي [الأصل] ؛ لأنها منصوص عليها في الكتاب والسنة ، قال تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ..} [2] ، فهو تنصيص على أن المأخوذ مال ، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( في كل أربعين شاة شاة ) )، فالمنصوص هو الشاة ، وأما إخراج القيمة ، فهي [بديل] لأنها ثبتت بالقياس ، والنص يعتبر أصلا للقياس .
(1) - المغني: 2 / 357.
(2) - التوبة: 103 .