الصفحة 179 من 229

ب إن دفع القيمة تتصف بالشمول ، من حيث أن كل مكلف يستطيع أن يزكي بالقيمة بدلا من العين ، و بالدوام من حيث أن المكلف يستطيع أن يزكي بالقيمة في أي وقت تجب فيه الزكاة ، فليست خاصة بوقت معين .

ت إن المكلف على رأي المجيزين يكون مخيرا بين دفع الزكاة بالعين ، أو بالقيمة ، فلا إلزام عليه في واحد منهما .

ث إن دفع الزكاة بالقيمة يسقط المسائلة ، كما لو زكا بالعين ، فمن زكا بالقيمة ، لا يطالب بعدها أن يزكي بالعين .

المطلب الثاني

غسل الرأس في الوضوء

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ6 } [1] ،

فمن فرائض الوضوء مسح الرأس ، فالمفروض على من أراد أن يتوضأ لصلاة أو غيرها بعد غسل الوجه واليدين أن يمسح رأسه كله او بعضه على الخلاف الموجود بين الفقهاء (رحمهم الله تعالى) ،

فالواقعة هنا: هو من غسل رأسه فهل يكون الغسل بديلا يجزئ عن المسح ؟

قال ابن قدامة (رحمه الله تعالى) في كتابه المغني: فصل ، فإن غسل رأسه [بدل] مسحه ، فعلى وجهين:

1.أحدهما - لا يجزئه ؛ لأن الله تعالى أمر بالمسح ، والنبي (صلى الله عليه وسلم ) مسح ، وأمر بالمسح ، ولأنه أحد نوعي الطهارة ، فلم يجزىء عن النوع الآخر ، كالمسح عن الغسل .

2.الثاني - يجزىء ؛ لأنه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه عن المسح ، فكذلك إذا كان الحدث الأصغر منفردا ، ولأن في صفة غسل النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه غسل وجهه ويديه ، ثم أفرغ على رأسه ، ولم يذكر مسحا ، ولأن الغسل أبلغ من المسح ، فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه ، كما لو اغتسل ينوي به الوضوء [2] .

(1) - المائدة: 6 .

(2) - المغني لابن قدامة: 1/89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت