فهرس الكتاب
فهنا صورة البديل الفقهي تتحقق على القول الثاني الذي ينص: على أن غسل الرأس يجزئ عن مسحه ، إضافة إلى ذلك أن ابن قدامة (رحمه الله تعالى) قد أعطاه وصف البدلية ،
وتكييفنا في جعل الغسل بديلا فقهيا للمسح هو:
أ إن مسح الرأس هو الأصل في الوضوء ؛ لأنه منصوص عليه في قوله تعالى: { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ } ، أما غسله ، فهو حكم ثبت بالقياس ، فإن غسل الرأس هو البديل لأنه حكم اجتهادي ، والثابت بالنص أصل بالنسبة للثابت بالقياس .
ب إن المكلف على هذا القول مخير بين المسح [الأصل] ، وبين الغسل [البديل] ، فيجوز له أن يغسل رأسه ، كما في المسح ، فهو غير ملزم بواحد منهما .
ت إن الغسل مسقط للمسائلة ، ويجزئ عن المسح ، فمن غسل رأسه فلا يطالب بعده بالمسح .
المبحث الثاني
تطبيقات البديل الفقهي في المعاملات
المعاملات جمع معاملة ، وهي: تبادل الأموال والمنافع بين الناس بواسطة العقود والتصرفات [1] ،
والمعاملات هي الباب الفقهي الأكثر في احتوائها للكثير من التطبيقات الفقهية للبدائل ، نظرا لما لهذا الباب من تماس مباشر في واقع الفرد المسلم ، لتوقف معاشه على ما يحصل من التبادل في المنافع والأموال ، هذا التبادل الذي لا يتوقف على تعامل معين ، ولا ينحصر بصيغة واحدة ، فهو في تجد وتغير بتغير الزمان والمكان ، مما يستدعي إلى معرفة الفرد المسلم على حكم الشارع في هذه المستجدات ، وإيجاد البدائل الشرعية التي تجعله مواكبا لهذه المتغيرات ، و لا تجعله في معزل عنها ، ولكثرة تطبيقات الفقهاء (رحمهم الله تعالى) للبديل الفقهي في هذا الباب ، فإننا سنتكلم عن تطبيقات الفقهاء لـ [البديل الفقهي] بالنسبة للمعاملات في المسائل التالية:
1.بيع المعاطاة في كونه [بديلا] عن الصيغة.
(1) - كتاب المعاملات في الشريعة الإسلامية والقوانين المصرية: لـ"أحمد أبي الفتح"- 25 (مطبعة النهضة - مصر: 1341هـ - 1923م) ط2 .