الصفحة 200 من 229

ويرى أبو ثور من فقهاء الشافعية انعقادها بعبارتها أيضا إن أذن لها وليها ، كما ينعقد بعبارة الولي إن أذنت هي له ، أي: إذا اتفقت إرادتهما على الزواج ، فأي منهما تولى إنشاء العقد جاز، وأسند الكاساني هذا الرأي إلى محمد بن حسن الشيباني أيضا في ظاهر الرواية عنه [1] ، واستدلوا بقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ) ) [2] ، إذ هو يشعر بأن المرأة لها أن تتولى عقد نكاحها إن أذن لها الولي [3] .

رابعا - التكييف الفقهي في جعل مباشرة المرأة بديلا لمباشرة الولي:

ومن خلال ما تقدم ، فإن الرأي الذي يحقق لنا صورة البديل في هذه المسألة هو رأي من قال بولاية الاستحباب ، وهو رأي أبي حنيفة والصاحبين في رواية عنهما ، وتكييفنا في جعل هذه المسألة بديلا فقهيا هو:

أ إن الأصل في مباشرة عقد المرأة البكر البالغة العاقلة هو وليها ؛ لأنه إذا باشر الولي للعقد مع رضا المرأة ، فلا خلاف في هذا ، والمتفق أصل للمختلف عليه ، وكذلك فإن مباشرة الولي للعقد هو المذكور نصا ، وأما مباشرة المرأة ، فهو ثابت ضمنا ، لذا فإن مباشرة المرأة بديلا لمباشرة الولي .

ب عن مباشرة المرأة لعقد زواجها يتسم بالشمول ، فهو شامل لجميع النساء البالغات العاقلات الأبكار ، فليس محصورا على بعض النساء دون بعض ، ويتسم بالدوام ، فهو غير مؤقت بزمن محدود ، فيجوز لها في كل وقت أن تتولى مباشرة عقد زواجها .

ت إن البكر البالغة العاقلة مخيرة بين مباشرتها لعقد زواجها ، وبين مباشرة الولي لعقد زواجها ، فيجوز لها أن تتولى عقد زواجها ، ويجوز أيضا أن يتولى وليها عقد زواجها بإذنها .

(1) - بدائع الصنائع: 3/1365 .

(2) - المنتقى لابن الجارود [المرجع السابق] : 1/175 .

(3) - أحكام النكاح: 74 و75و76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت