العاملينَ". ولا يجوزُ ذلكَ في الفعل، لأنهُ إن لم يَبرُز فاعلُهُ كان ضميرًا مستترًا، كما تقدَّم في باب الفاعل."
ويجوزُ حذفُ مفعوله، كقوله تعالى {وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا عن موعِدةٍ وَعدَها إياهُ} ، أَي استغفار إبراهيمَ رَبّهُ لأبيه.
وهو يعملُ عملَ فعلهِ مضافًا، أو مجرَّدًا من"أَلْ"والإضافةِ، أو مُعرَّفًا بأل، فالأولُ كقوله تعالى {ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضِ} . والثاني كقوله عزَّ وجلَّ {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسبغةٍ يَتيمًا ذا مقربةٍ أو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ} . والثالثُ إِعمالُه قليلٌ، كقولِ الشاعر [من الطويل]
لَقَدْ عَلِمَتْ أُولَى المُغيرَةِ أَنَّني ... كَرَرْتُ، فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعا
وَشُرِط لإعمال المصدر أن يكون نائبًا عن فعلهِ، نحو"ضربًا اللصَّ"، أو أن يصحَّ حُلولُ الفعل مصحوبًا بأنْ أو"ما"المصدريتين مَحلَّهُ. فإذا قلتَ"سرَّني فَهمُكَ الدَّرسَ"، صحَّ أن تقول"سرَّني أن تفهمَ الدرسَ". وإذا قلتَ"يَسرُّني عملُكَ الخيرَ"، صحَّ أن تقول"يَسُرُّني أن تعملَ الخيرَ". وإذا قلتَ"يُعجبُني قولكَ الحقَّ الآن"، صحَّ أن تقولَ"يعجبني ما تقولُ الحقَّ الآن". غيرَ أنهُ إذا أُريدَ به المُضيُّ أو الاستقبالُ قُدِّرَ بأنْ، وإذا أريدَ به الحالُ قُدِّرَ بِمَا، كما رأيتَ.