199 -عَبْد الله بن أَبِي الوفاء مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن عثمان، الإمام نجم الدّين أبو محمد الباذرائي البغدادي، الشافعي الفَرَضي. [المتوفى: 655 هـ]
وُلِد سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وسمع من: عَبْد العزيز بن منِينا، وأبي منصور سَعِيد بن مُحَمَّد الرزاز، وسعيد بن هبة الله الصباغ، وجماعة. وتفقه وبرع فِي المذهب، ودرس بالمدرسة النظامية، وترسل عن الديوان العزيز غير مرة. وحدث بحلب، ودمشق، ومصر، وبغداد. وبنى بدمشق المدرسة الكبيرة المشهورة به. وكان صدرًا محتشمًا، جليل القدر، وافر الحُرمة.
قال شيخنا الدمياطي: أحسن إلى ولقيت منه أثرة وبرًا فِي السفَر والحَضَر - [779] -
ببغداد، ودمشق، والموصل، ومصر، وحلب. وصَحبتُه تِسع سِنين، وقد وُلي قضاء القُضاة ببغداد خمسة عشر يوما.
قال أَبُو شامة: ويوم ثامن عشر ذي الحجة عُمل بدمشق عزاء الشَّيْخ نجم الدين الباذرائي بمدرسته، رأيته بدمشق.
قلت: وكان فقيهًا، عالِمًا، دينًا، مُتواضعًا، دمِثَ الأخلاق، منبسِطًا، وقد اشتهر أن الزَّين خَالِد بن يوسف الحافظ قال للباذرّائي: تذكر ونحن بالنظامية والفُقهاء يلقبونني"حولتا"ويلقِّبونك"الدَّعشوش". فتبسم وحملها. وكان يركب بالطرحة، ويُسلّم على من يمرّ به. وعافاه الله من فتنة التّتار الكائنة على بغداد، وتوفاه فِي أول ذي القعدة.
وروى عَنْهُ أيضًا: رُكْن الدين أَحْمَد القزويني، وتاجُ الدين صالح الجعْبري، وبدر الدّين محمد ابن التوزي الحلبي، ومحمد بن مُحَمَّد الكنْجي، وجماعة. وقد ولي القضاء على كُرْهٍ ما وعاجلته المَنِية.