362 -سُلَيْمَان بْن داود ابن العاضد بالله عبد الله بن يوسف ابن الحافظ العُبَيْديّ المصريّ. [المتوفى: 645 هـ]
هلك فِي شوّال سنة خمس وأربعين وستمائة بقلعة الجبل.
قال القاضي جمال الدين ابن واصل: سافرتُ إلى مصر سنة إحدى وأربعين وسمعت أنّ دعوة الإسماعيليّة المصريّين لَهُ، ولهم فِيهِ اعتقاد عظيم. ورأيت مَن اجتمع بِهِ وتحدّث معه فأخبرني أَنَّهُ فِي غاية الجهل والغباوة.
قَالَ ابن واصل: وكان قد أُدخِلَتْ أمه إلى داود ابن العاضد فِي الحبْس-يعني أيّام صلاح الدّين- في زي مملوك، وذلك سرا فوطئها دَاوُد؛ فحملت بسليمان، ثُمَّ حُملت الجارية إلى الصعيد فولدت سليمان وترعرع، وأخفي أمره من الدولة عند بعض الدعاة، فأُعلم بِهِ الملك الكامل، فظفر بِهِ وحبسه. ولمّا زالت الدّولة بموت العاضد قَالَتْ دُعاتهم: الإمامة صارت لابنه دَاوُد، ولَقَّبُوه بينهم: الحامد لله، ومات دَاوُد هذا فِي السّجن فِي سلطنة العادل. وأمّا سُلَيْمَان فلم يخلِّف ولدًا ذكرًا.
قال ابن واصل: وسمعت من ينتمي إلى مذهبهم يدّعي أنّ لَهُ ولدًا قد أُخفي. - [516] -
قَالَ ابن واصل: وبقي منهم اليوم رجلان محبوسان بقلعة الجبل شيخان جدّهما العاضد. وكان أحدهما واسمه القاسم قد بلغه أني صنفت"تاريخًا ً"للسّلطان الملك الصّالح وذكرت فِيهِ أخبار هَؤُلاءِ القوم وما قاله النّسّابون فيهم، وأنّ بعضهم قَالَ: أصلهم يهود. فطلعت يومًا إلى القلعة المحروسة، ودخلت عَلَى باب الحبس، والقاسمُ هذا قاعدٌ عَلَى الباب، فسأل عنّي، فعُرِّف بي، فاستدعاني فأتيتُه، فَقَالَ: أنتَ ذكرتَ أنّ نَسَبَنَا يرجع إلى اليهود؟ فخجلت منه وما أمكنني إلّا الاعتراف، وأحَلْت الأمرَ عَلَى قول المؤرّخين.
قال: وبالجملة مذاهبهم رديئة واعتقادهم في الإلهيات ينزع إلى رأي المتفلسفة، وسُمُّوا الباطنيّة لأنّهم ينزّلون القرآن على معان موافقة لآرائهم ويصرفونه عن ظاهره.