بهذا الكلام وقال بعضهم خطاب للكل لأنه عند نسخ القبلة وتحويلها حصل من المؤمنين الاغتباط بهذه القبلة وحصل منهم التشديد في تلك القبلة حتى ظنوا أنه الغرض الأكبر في الدين فحثهم الله بهذا الخطاب على استيفاء جميع العبادات والطاعات فكأنه تعالى قال ليس البر المطلوب هو أمر القبلة بل البر المطلوب هذه الخصال التي عدها فالآية الكريمة حاوية لجميع الكمالات البشرية برمتها تصريحًا أو تلويحًا لما أنها منحصرة في خلال ثلاث صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة مع العباد وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأولى بالإيمان بما فصل وإلى الثانية بإيتاء المال وإلى الثالثة بإقامة الصلاة الخ ولذلك وصف الحائزون لها بالصدق نظرًا إلى إيمانهم واعتقادهم وبالتقوى اعتبارًا بمعاشرتهم مع الخلق ومعاملتهم مع الحق وإليه يشير قوله عليه الصلاة والسلام من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان فجعل الله سبحانه وتعالى ما كلف به الخلق ثلاثة أقسام قسمًا أمرهم باعتقاد وقسمًا أمرهم بفعله وقسمًا أمرهم بالكف عنه ليكون اختلاف جهات التكليف أيقن على قبوله وأعون على فعله حكمة منه ولطفًا وجعل ما أمرهم باعتقاده قسمين قسمًا إثباتًا وقسمًا نفيًا فأما الإثبات فإثبات توحيده وصفاته وإثبات بعثة رسله وتصديق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وأما النفي فنفي النقائص والقبائح أجمع وجعل ما أمرهم بفعله ثلاثة أقسام قسما على أبدانهم كالصلاة والصيام وقسما في أموالهم كالزكاة والكفارة وقسما على أمواله وأبدانهم كالحج والجهاد ليسهل عليهم فعله ويخف عنهم أداؤُه نظرًا منه تعالى لهم وتفضلًا منه عليهم وجعل ما أمرهم بالكف عنه ثلاثة أقسام قسمًا لإحياء نفوسهم وصلاح أبدانهم كنهيه عن القتل وأكل الخبائث