فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1030

والسموم وشرب الخمور المؤدية

على فساد العقل وزواله وقسمًا لائتلافهم وإصلاح ذات بينهم كنهيه عن الغضب والغلبة والظلم والسرف المفضي إلى القطيعة والبغضاء وقسما ًلحفظ أنسابهم وتعظيم محارمهم كنهيه عن الزنا ونكاح ذوات المحارم فكانت نعمه فيما حظره علينا كنعمه فيما أباحه لنا وتفضله فيما كفّنا عنه كتفضله فيما أمرنا به فهل يجد العاقل في رويته مساغًا أن يقصر فيما أمر به وهو نعمة عليه أو يرى فسحة في ارتكاب ما نهي عنه وهو تفضل منه عليه وهل يكون من أنعم عليه بنعمة فأهملها مع شدة فاقته إلا مذمومًا في العقل مع ما جاء فيه وعيد الشرع.

هذا وكان أول ما فرض بعد تصديق نبيه عبادات الأبدان وقدمها على ما يتعلق بالأموال لأن النفوس على الأموال أشح وبما يتعلق بالأبدان اسمح وذلك الصلاة والصيام فقدم الصلاة على الصيام لأن الصلاة أسهل فعلًا وأيسر عملًا وجعلها مشتملة على خضوع له وابتهال إليه فالخضوع له رهبة منه والابتهال إليه رغبة فيه ثم فرض الله الصيام وقدمه على زكاة الأموال لتعلقه بالأبدان وكان في إيجابه حث على رحمة الفقراء وإطعامهم وسد جوعاتهم لما عاينوه من سوء المجاعة في صومهم فقد قيل ليوسف عليه السلام أتجوع وأنت على خزائن الأرض فقال أخاف أن اشبع فأنسى الجائع.

ثم فرض زكاة الأموال فكان في إيجابها مواساة للفقراء ومعونة لذوي الحاجات تكفهم عن البغضاء وتبعثهم على التواصل لأن الأمل وصول والراجي هائب وإذا زال الأمل وانقطع الرجاء واشتدت الحاجة وقعت البغضاء واشتد الحسد فحدث التقاطع بين أرباب الأموال والفقراء هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت