فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1030

وقف الناس على أسرار بعضهم فحدث كل صاحبه بمن يعرفها من النساء وما فعله من القبيح وأخذ كل يشيع ما سمعه عن امرأة غيره وهو لا يدري أن غيره يشيع على ارمأته ما هو أشنع وأفظع وقد تهاونت الحكومات الشرقية في هذا الباب تهاون الراضي بهذا الابتذال وربما رخص بعضها فيه بأمر وعالج البغايا للزناة بأطباء من عنده بدعوى المحافظة على الصحة ولو حافظت على الأعراض ما وقعت في هذا العار الشنيع. وقد زاد ضرر الزناة حتى صاروا يتكلمون في أعراض الطاهرات المصونات كذبًا وافتراء ويرمونهن بالقبيح بغيًا وعدوانًا وصار البغايا كذلك يسمون أنفسهن بأسماء نساء البيوت العالية والنساء الطيبة البريئة من هذه الدنيئات. وهذه أمور لم تكن معهودة في الشرق قبل تجول الغربيين فيه وكنا نتألم نحن معاشر المصريين من هذا العيب القبيح والخروج المذموم ظنًا منا أن ما

أدخله الإفرنج في بلادنا من المصائب لم يصب به غيرنا ولكننا علمنا من أحوال تونس ما هو أقبح وأشنع فعلمنا أن ذلك أمر مقصود لكل دولة أوروبية حلت بلادًا شرقية لحل عروة الدين التي هي العروة الوثقى في الجامعة العصبية والالتئام الوطني فقد رأينا في جريدة الزهرة التونسية حال كلامها على الحكومة الفرنساوية ما نصه (وليس لها من مأثرة حميدة تذكر أو صنع جميل يشكر سوى تكاثر الفواحش والفساد والأضرار بالعباد فمنذ تغيرت الهيئة البلدية السابقة عظم مصاب المومسات الأوربيات وتفاقم خطب انتشارهن بين الحرائر في معظم الشوارع المعتبرة وفي حارات الأهالي والأجانب وكثرت أسواق الفجور واشتدت وطأة انتصابهن بالشوارع وأبواب دكاكينهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت