الفكر وهم معذورون فإن تعليم الكنيسة يؤدي إلى ذلك بلا شك. ثم أننا كيفما جاهدنا في تفهيمه أن لله ابنًا وضع أمامنا في الحال قول القرآن {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد} وقوله {وخرفوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون} وقوله {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون} ومن هنا يعلم أن القواعد الإسلامية سهلة جدًا وقريبة للعقل منيرة له أسهل من قواعد الدين النصراني ولو أنها بعيدة عن الأفكار الغريصة. وإذا جاهدنا في تنصير مسلم قال كل شيء طيب عندكم فإنه عندنا وكل ما تريدون منا غيره فإنه قبيح. وهذا التوقف العظيم الحاصل من المسلمين يوقعنا في شك قوي من إمكان إدخال الإنجيل الأصلي بين المسلمين بطريقته القديمة وما دامت الكنيسة النصرانية ملتزمة عرض تعاليمها بالكيفية التثليثية التي نتجت من المنازعات الدينية في القرون الأولى بعد المسيح فإن الإسلام لا يزال معارضًا لهذه التعاليم. وفي الكنائس البروتستانتية يوجد شعور باطني شديد بأن الأصول النصرانية يلزم تغييرها والآن قد أخذ في تغيير بعض القواعد شيئًا فشيئًا ولابد أن يأتي يوم فيه تقهر التعاليم القديمة بالتعاليم الجديدة وغذ ذاك يمكن نجاح التبشير بالإنجيل في بلاد الإسلام وعلاوة على ذلك لا يصح أن تتصور بلوغ الأمل كيفما كان الجسم الإسلامي متعفنًا (تأمل هذا التعصب القبيح وسعي القسوس في تغيير قواعد دينهم ليكون مقبولًا عند المسلمين على زعمهم وكيف يثق النصارى بهم إذا رأوهم غيروا الأوضاع الدينية بشيء من عند أنفسهم فيكون الدين وضعيًا لا إلهيًّا وهل يسلم لهم ذلك ومثل هذه الأقوال تدلنا على جنون هؤلاء الساعين