فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1030

التي لا تمس العموميات أما التي وقفت منها لذم الأمة وتضليلها فحق على كل مصري أن لا يقبل عليها ولا يتحمل بالاشتراك فيها من العار ما يلحقه بالسفلة الرعاع والأوباش الأدنياء الذين لا يفرقون بين النافع والضار وإلا كان يدًا ثانية لعدو المصريين يساعده على إفساده وتغريره. ويمكنك أن تمر في الطرقات وتنظر الجرائد التي في أيدي الناس فمن وجدت في يده جريدة مصرية أو إفرنجية مخلصة في خدمتها فاعلم انه وطني مخلص ومن وجدت في يده جريدة لخائن أو غاش أو مستأجر فأعلم أنه عدو لك وإن شاركك في مسمى الوطنية واللغة والجنس إذ يستحيل على وطني غيور على سلطانه وأميره وحكومته ومصالح بلاده أن يشترك في جريدة تضاده وتكون على غير طريقه المسلوك للأمة التي هو فرد منها ولا يشترط في الإخلاص أن تكون الجريدة مصرية بحتة بل كل جريدة اعتدلت في سيرها وأخلصت في نصحها وخدمتها فتلك المحبوبة المألوفة مصري كانت أو سورية أو إفرنجية وكل جريدة خالفت هذه الطريقة فهي العدوة المبغوضة المزدراة التي وجودها أثقل من وجود الوباء مصرية كانت أو غير مصرية وأعلم أن رجال الضب ورجال الإنكليز لم يكن لهم دخل الآن في شأن الجرائد فإنك تعلم أن أنكلترة ما أرادت من مصر إلا وضع حكومة حرّة نظامية وإلزام الأمة بقراءة ما تكره بعيد عن هذا المقصد فلهذا قلت لك أنهم يريدون أن يتألفوا الأمة بما تحب ولا ينفروها بما تكرهه. وقد أخطأت الجرائد المستأجرة هذا المرمى فجعلت شتم الأمراء المصريين وتهجين أعمال المسلمين والأقباط كشكولًا تمده لرجال الإنكليز لتنال به العيش ففرقت بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت