الصفحة 18 من 45

على فهمه، فَكَانَ انْفِصَاله عَن هَذَا بأنْ قَالَ: معنى قَوْله: {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} 1، أَي: بأنعمي، فَقَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: إنْ كنتُ فعلتُها كَافِرًا بنعمتك فَأَنا من الضَّالّين، أَي: من الْجَاهِلين بأنّ الوكزة تقضي على القبطيّ"."

ثمَّ قَالَ ابْن عُصْفُور:"وَكَلَامه معترَضٌ فِي هَذَا بيِّنُ الِاعْتِرَاض؛ لأنّه بنى الْأَمر على أنّ"إِذَنْ"شَرط وَجَوَاب، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إنّما هِيَ جوابٌ بِمَعْنى أنّها لاتقال مُبتَدأَة، ولابدّ أَن يتقدمها كَلَام، فَلَا تَقول أبدا:"إِذَنْ أزورَك"ابْتِدَاء، فَهِيَ جَوَاب وَتَكون جَزَاء، وَلَا يلْزم أَن يكون ذَلِك فِيهَا مجموعًا"2.

وَقد بيّن ابْن هِشَام الأنصاريّ مَتى تكون"إِذَنْ"جَوَابا؟ بقوله:"وَالْأَكْثَر أَن تكون جَوَابا لـ"إِنْ"أَو"لَو"ظاهرتين أَو مقدرتين"3.

وخلاصة القَوْل إنّ"إِذَنْ"تكون جَوَابا وَجَزَاء، فقد يجْتَمع فِيهَا هَذَانِ، وَقد ينْفَرد أَحدهمَا، فَإِذا قلت لمن قَالَ لَك:"أَنا أزورُك"،"إِذَنْ أُكرمَك"، فَهَذَا جوابٌ وجزاءٌ؛ وَإِذا قَالَ لَك:"أُحبُّك"، فَتَقول لَهُ:"إِذَنْ أظنُّك صَادِقا"، فَهَذَا جَوَاب لاجزاء مَعَه، فعلى هَذَا لاتخلو من الجوابِ، وَتَكون فِي بعض الْمَوَاضِع جَزَاء.

1 -سُورَة الشعرا، آيَة"19".

2 -شرح الْجمل لِابْنِ عُصْفُور 2/170، 171.

3 -الْمُغنِي 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت