"لَا"فِيهِ للنَّهْي لَا أنّه جَوَاب الْأَمر، و"يُردّْ"مَجْزُومًا لَا مَنْصُوبًا بِكَوْنِهِ جَوَابا للنَّهْي كَمَا هُوَ مذْهبه فِي نَحْو قَوْلك:"لَا تكفرْ تدخلِ النّار"أَي: إنْ تكفرْ تدخلِ النّار، فَيكون الْمَعْنى: لايرتعْ إِنْ يرتعْ يُردّْ"1."
الثَّانِي: أَن يكون مابعدها جَوَابا للقسم الَّذِي قبلهَا، إمّا مَذْكُور، نَحْو:"وَالله إِذَنْ لَا أفعلُ"، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: "وَمن ذَلِك أَيْضا:"وَالله إِذَنْ لَا أفعلُ"، من قِبَلِ أنّ "أفعلُ"معتمدٌ على الْيَمين، و"إِذَنْ"لغوٌ"2.
وإمّا مُقَدّر، كَقَوْل كُثَيِّر عَزَّةَ:
لَئِنْ عَادَ لي عبدُ الْعَزِيز بمثْلِها ... وأمْكَنَنِي مِنْهَا إِذَنْ لَا أَقِيلُها3
فـ (لَا أقيلُها) مَرْفُوع؛ لأنّ"إِذَنْ"لم تتصدر لكَونهَا جَوَاب الْقسم الْمُقدر الْمُوَطَّأ عَلَيْهِ بِاللَّامِ الدَّاخِلَة على"أَنْ"فِي أول الْبَيْت، وَالتَّقْدِير: وَالله لَئِنْ.
الثَّالِث: أَن يكون مابعدها خَبرا للمبتدأ الَّذِي قبلهَا، نَحْو:"أَنا إِذَنْ أكرمُك"
قَالَ المالقيّ:"وَتقول فِي الْمُبْتَدَأ:"زيدٌ إِذَنْ يكرمُك"، فـ"يكرمُك"، مَرْفُوع؛ لأنّه خبر عَن"زيد"، وَكَذَلِكَ حكمه فِي خبر مايدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، من"كَانَ"أَو"إِنّ"وشبههما، كَقَوْلِك:"كَانَ زيدٌ إِذَنْ يكرمُك"و"إنّ زيدا إِذَنْ يكرمُك"، و"ظَنَنْت زيدا إِذَنْ يكرمُك"؛ لأنّ الْمَفْعُول الثَّانِي فِي"بَاب ظَنَنْت"حكمه أَن يكون خَبرا للمبتدأ فِي الأَصْل، فَهُوَ كَخَبَر"كَانَ"و"إنّ""4.
1 -شرح الكافية 2/238 - 239.
2 -الْكتاب 3/14.
3 -فِي ديوانه305، وَهُوَ من شَوَاهِد الْكتاب3/15، وَابْن يعِيش9/13، ورصف المباني 154، وَشرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ 2/144، والجُمل 195، وَشرح الألفية لِابْنِ النَّاظِم 669 وَالْمُغني15، وَالتَّصْرِيح2/234، والهمع2/7، وشواهد الْمُغنِي للسيوطي1/63، والأشموني 3/288،.
4 -رصف المباني 154.