فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1425

والْوَجْهُ والكَفَّانِ مِنْ عَوْرَةِ المرْأةِ، فَيَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُل بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا، سَوَاءٌ أَخَافَ الْفِتْنَةَ مِنَ النَّظَرِ أَمْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهِ تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (الأحزاب: 53) .

فَلَوْ كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مُبَاحًا لَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَسْأَلُوا نِسَاءَ النَبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلأَبَاحَ لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُنَّ مُوَاجَهَةً، قَال الْقُرْطُبِيُّ: «فِي هَذِهِ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي مَسْأَلَتِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي حَاجَةٍ تَعْرِضُ، أَوْ مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتِينَ بِهَا، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ جَمِيعُ النِّسَاءِ بِالْمَعْنَى، وَبِمَا تَضَمَّنَتْهُ أُصُول الشَّرِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كُلَّهَا عَوْرَةٌ، بَدَنَهَا وَصَوْتَهَا، فَلاَ يَجُوزُ كَشْفُ ذَلِكَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَوْ دَاءٍ يَكُونُ بِبَدَنِهَا، أَوْ سُؤَالِهَا عَمَّا يَعْرِضُ وَتَعَيَّنَ عِنْدَهَ» [1] .

والأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ تَنْهَى عَنِ النَّظَرِ الْمُتَعَمَّدِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى النَّظْرَةِ الْأُولَى - وَهِيَ نَظَرُ الْفُجَاءَةِ - قَدْ جَاءَتْ عَامَّةً تَشْمَل جَمِيعَ بَدَنِ الْمَرْأَةِ، وَكُل مَا وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأْخْبَارِ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ حَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوِ الْحَاجَةِ.

وإِنَّ إِبَاحَةَ نَظَرِ الْخَاطِبِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَخْطُبَهَا يَدُل عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ عَدَمِ إِرَادَةِ خِطْبَتِهَا، إِذْ لَوْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى الإِْطْلاَقِ، فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ [2] .

إنَّ الرجالَ الناظرينَ إلى النِّسَا ... مِثْلُ السباعِ تطوفُ باللحمان

إنْ لم تَصُنْ تلكَ اللحومَ أسُودُها ... أُكِلَتْ بِلا عِوَضٍ ولا أثمان

(1) تفسير القرطبي (14/ 227) .

(2) الحاوي الكبير (9/ 35) ، ونهاية المحتاج (6/ 187) ، والمغني (7/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت