فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1425

26 -لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ

عَنْ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ - رضي الله عنه:أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، قالَ: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ» (حَسَنٌ، رَواهُ ابنُ ماجه والدَّارقطنيُّ وغيرهما) .

وفي المعنى أيضًا حديثُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ» . (حسن رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه) .

(مَنْ ضَارَّ) أَيْ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِم جَارًا كَانَ أَوْ غَيْره مَضَرَّة فِي مَاله أَوْ نَفْسه أَوْ عِرْضه بِغَيْرِ حَقّ (أَضَرَّ اللهُ بِهِ) : أَيْ جَازَاهُ مِنْ جِنْس فِعْله وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْمَضَرَّة.

(وَمَنْ شَاقَّ) أَيْ مَنْ نَازَعَ مُسْلِمًا ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا (شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ) : أَيْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّة جَزَاء وِفَاقًا. وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الضِّرَار عَلَى أَيّ صِفَة كَانَ، مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْجَار وَغَيْره.

• هل بين اللفظتين ـ الضَّرر والضرار ـ فرقٌ أم لا؟

من العلماء من قال: هما بمعنى واحد على وجه التأكيد، والمشهورُ أنَّ بينهما فرقًا، ثم قيل: إنَّ الضَّرر هو الاسم، والضِّرار: الفعل، فالمعنى أنَّ الضَّرر نفسَه منتفٍ في الشَّرع، وإدخال الضَّرر بغير حقٍّ كذلك.

وقيل: الضَّرر: أنْ يُدخِلَ على غيرِه ضررًا بما ينتفع هو به، والضِّرار: أن يُدخل على غيره ضررًا بما لا منفعةَ له به، كمن منع ما لا يضرُّه ويتضرَّرُ به الممنوع.

وقيل: الضَّرر: أنْ يضرّ بمن لا يضره، والضِّرار: أن يضرَّ بمن قد أضرَّ به على وجهٍ غيرِ جائزٍ. وبكلِّ حال فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - إنَّما نفى الضرر والضِّرار بغير حق.

• إدخالُ الضرر على أحدٍ بحق وبغير حق:

فأما إدخالُ الضرر على أحدٍ بحق، إمَّا لكونه تعدَّى حدودَ الله، فيعاقَبُ بقدر جريمته، أو كونه ظلمَ غيره، فيطلب المظلومُ مقابلتَه بالعدلِ، فهذا غير مرادٍ قطعًا، وإنما المرادُ: إلحاقُ الضَّررِ بغيرِ حقٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت