فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1425

• الكبرياء صفة لا تنبغي إلا لله - عز وجل:

من نبذ خلق التواضع وتعالى وتكَبَّر إنما هو في الحقيقة معتد على مقام الألوهية؛ لأن الكبرياء والعظمة لله وحده، ولا يجوز للعبد أن يتصف بهما أو بأحدهما.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ» (صحيح رواه أبو داود) .

فليسَ بغريب إذًا أن نجد التواضع من صفات الصالحين. ومن أخص خصال المؤمنين المتقين ومن كريم سجايا العاملين. قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَـ?فِرِينَ} (المائدة:54) .

وقال الله لنبيه والخطاب عام له ولأمته: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الشعراء 215) وقال تعالى: {وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (لقمان:18) .وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ: أي ولا تُعرض بوجهك عمن تكلمه تكبرًا. مَرَحًا: أي مختالًا تمشي خيلاء. مُخْتَالٍ فَخُورٍ: أي متبختر فخور كثير الفخر مما أعطاه الله ولا يشكر.

وقال - عز وجل: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى? كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ} (غافر:35) .

«كَذَلِكَ» أي: كما طبع على قلوب آل فرعون «يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» متكبر في نفسه على الحق برده، وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

واعلم أخي المسلم: أن الكبر من أخلاق الكفار الفراعنة، والتواضع من أخلاق الأنبياء والصالحين لأن الله تعالى وصف الكفار بالكبر فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـ?هَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ} (الصافات:35) .وقال: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} (النحل:23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت