إن من يريد أن ينال السعادة، وهو لم يأخذ بأسبابها يصدق عليه قول الشاعر:
ترجُو النجاةَ ولم تسلُكْ مسالكَها ... إنّ السفينةَ لا تجري على اليَبَسِ
فلنقف معا على أسباب السعادة وصفات السعداء لعل الله - عز وجل - أن يوفقنا للأخذ بها إنه جواد كريم:
1 -الإيمان بالله، والعمل الصالح:
يقول الله تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} (النحل: من الآية97) أي فلنحيينه حياة سعيدة.
وكلنا يريد الحياة الطيبة، فعلينا بالعمل الصالح مع الإيمان: {مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (المائدة: من الآية69) .
وفي حديث أبي يحيى صهيب بن سنان - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (رواه مسلم) .
وكان الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يجد راحته ولذته في الصلاة والطاعة، كان يقول: «أقِمِ الصَّلَاةَ يَا بِلَالُ، أرِحْنَا بِالصَّلَاة» (رواه أحمد وأبو داود) .
بينما نجد كثيرًا من الناس يقول: أرحنا من الصلاة، نحن في غم، في هم، نحن مشغولون عن الصلاة - هكذا يقولون - والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: «وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» (رواه أحمد والنسائي) .
ولنعرّج على مثال حي واقعي، لنرى كيف يفعل الإيمان بأصحابه، كيف يجعلهم يشعرون بالسعادة في كل الأحوال!! الإمام ابن تيمية - رحمه الله - عُذب وسُجن وطُرد، ومع هذا نجده يقول، وهو في قلعة دمشق، في آخر مرحلة من مراحل إيذائه وجهاده،