فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1425

وقد أفرد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد بابًا خاصًّا للنساء يدخلن , ويخَرجن منه , لا يُخالطهن , ولا يُشاركهن فيه الرجال. فعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ» ، قَالَ نَافِعٌ: «فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

وشرع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - للرجال إمامًا ومؤتمين ألاَّ يخرُجوا فور التسليم من الصلاة , إذا كان بالصفوف الأخيرة بالمسجد نساء , حتى يخرجن , وينصرفن إلى دورهن قبل الرجال , لكي لا يحصل الاختلاط بين الجنسين ـ ولو بدون قصد ـ إذا خرجوا جميعًا.

فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَتْ: «كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -» (رواه البخاري) .

وهذا كله في حال العبادة والصلاة التي يكون فيها المسلم أو المسلمة أبعد ما يكون عن وسوسة الشيطان وإغوائه , فكيف بما عداها؟!.

الدليل التاسع:

روى البخاري ومسلم أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - تَزُورُهُ فِى اعْتِكَافِهِ فِى الْمَسْجِدِ، فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ لَهُمَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِىَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ» . فَقَالاَ: «سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ» . وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِى قُلُوبِكُمَا شَيْئًا» .

والشاهد أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قرر أن خلطة الرجل بالمرأة موطن ريبة، ومحل تهمة، مع أن هذه الخلطة كانت:

-عند المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت