فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1425

الثالث عشر: تَرْكُ الاستماع للغيبة والنميمة والإنكار على مرتكبهما حتى يبقى قلب الإنسان سليمًا:

دخل رجل على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فذكر له عن رجلٍ شيئًا فقال له عمر: «إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6) ، وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) } (القلم: 11) ، وإن شئت عفونا عنك» ، فقال: «العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا» .

وعن الفضل بن أبي عياش قال: كنت جالسًا مع وهب بن مُنَبِّه فأتاه رجل فقال: «إني مررْتُ بفلانٍ وهو يشتمُكَ» ، فغضب فقال: «ما وجد الشيطانُ رسولًا غيرك؟» ، فما بَرِحْتُ من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب، فرَدَّ عليه، ومد يده، وصافحه، وأجلسه إلى جنبه.

الرابع عشر: إصلاح القلب ومداومة علاجه:

عن النُّعمان بن بَشيرٍ سدد خطاكم قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: " ألَا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، ألَا وَهِيَ الْقَلْبُ " (رواه البخاري ومسلم) .

خُصِّصَ القلب بالذِكْر؛ لأنه محلٌ لأصول الأعمال. ولذا ذكره الله - سبحانه وتعالى - في معرض الذم، قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} (البقرة:(283 ) ) ، وذكره في معرض المدح، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) } (الأنفال:(2 ) ) .

(إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ) ، يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها، فإذا فعل الإنسان بجوارحه الطاعات وعمل الخيرات دل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت