فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1425

يستدل كثير من الناس بالنصوص العامة لتسويغ بدعهم، والتدليل على واقعهم! وهذا خطأ كبير:

ونرد عليهم بالموقف التالي وهو ما رواه نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا عطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ» . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «وَأَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ لِلهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» (رواه الإمام الترمذي، وحسنه الشيخ الألباني) .

فقد أنكر ابن عمر - رضي الله عنهما - على هذا الرجل مع أن عموم قولِ الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } (الأحزاب: 56) تدخل فيه تلك الصلاة، ولكن ما هكذا فهمها الصحابة فمَن بعدهم وما هكذا طبقها السلف الصالح - رضي الله عنهم -، وفهمُهم أوْلى، ومرتبتهم أعلى.

هل في الدين بدعة حسنة؟

من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو مخطىء ومخالف لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة» (رواه مسلم) .؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حكم على البدع كلها بأنها ضلالة، وهذا يقول ليس كل بدعة ضلالة، بل هناك بدعة حسنة.

وقال الإمام مالك - رحمه الله: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - خان الرسالة؛ لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (المائدة:3) ، فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا» .

يلزم من القول بالبدع الحسنة لوازم سيئة جدًا:

أحدها: أن تكون هذه البدع المستحبة - حسب زعمهم - من الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم.

وهذا معلوم البطلان بالضرورة؛ لأن الله تعالى لم يأمر عباده بتلك البدع، ولم يأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولم يفعلها ولا فعلها أحد من الخلفاء الراشدين ولا غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت