عدة الصحابة - رضي الله عنهم:
توفى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد دخل في الناس في دين الله أفواجًا كما بشره الله - عز وجل - بقوله: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} (النصر:1، 2) .
ونقل الإمام الشافعى - رحمه الله - أن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - قبض والمسلمون ستون ألفًا: ثلاثون ألفًا بالمدينة، وثلاثون ألفا في قبائل العرب غيرها.
وقد ذكر القرآن صحابيًا هو زيد بن حارثة - رضي الله عنه -، بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} (الأحزاب:37) ، وأضمر صحابيًا آخر هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} (التوبة:40) .
وإذا ثبت لرجل أو لامرأة الصحبة فلا يمكن أن يخرج من حظيرتهم ولا يقبل لمزة بالنفاق إلا بإسناد صحيح كذلك، ولهذا لا يصح قول من قال: إن ثعلبة بن حاطب الأنصارى ـ وهو ممن شهد غزوة بدر ـ هو المقصود بقوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} (التوبة:75) .
وهذه القصة ـ التي يذكرها كثير من الخطباء أثناء حديثهم عن الزكاة ـ لا تصح سندًا ولا متنًا، أما سندًا فهى من طريق معان بن رفاعة عن على بن يزيد، وكلاهما لا يصح حديثهما.
وأما متنًا فالنبى - صلى الله عليه وآله وسلم - قرر أن مانع الزكاة تؤخذ منه قسرًا، وحارب أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مانعى الزكاة، فكيف يرفض أخذها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبو بكر وعمر؟
• عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - ووجوب محبتهم ونصرتهم:
اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، وعدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله - عز وجل - لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران:110) .وقوله - عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة:143) .وقوله - عز وجل: لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ