وعن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير (أي سلمان الفارسي) - رضي الله عنه - حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع، قالوا: ما يجزعك يا أبا عبد الله، وقد كانت لك سابقة في الخير؟ شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مغازي حسنةً، وفتوحًا عظامًا! قال: يجزعني أن حبيبنا - صلى الله عليه وآله وسلم - حين فارقنا عهد إلينا قال: «ليَكْفِ الْمَرْءَ مِنْكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ» فهذا الذي أجْزَعَني؛ فجُمعَ مالُ سلمان فكان قيمته خمسة عشر درهمًا». (صحيح رواه ابن حبان) .
وعن يحيى بن جعدة قال: عاد خبابًا ناسٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: أبْشِرْ أبا عبد الله! تَرِدُ على محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الحوض، قال: كيف بها أو بهذا، وأشار إلى أعلى بيته وإلى أسفله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «لْيَكْفِ المَرْءَ مِنْكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ» . (إسناده صحيح رواه أبو يعلى والطبراني) .
وسَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَنْتَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ.
قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا.
قَالَ: فَأَنْتَ مِنْ الْمُلُوكِ. (رواه مسلم) .
وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم - رحمه الله - يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه فكتب إليه: «قد رفعْتُ حوائجي إلى مولاي، فما أعطاني منها قبِلتُ، وما أمسك منها عني قنعْتُ» .
لَبَيْتٌ تخفقُ الأرواحُ فيهِ ... أحبُّ إليَّ مِنْ قصرٍ مَنِيفِ
ولبسُ عباءةٍ وتقرُّ عينِي ... أحبُّ إليَّ مِنْ لبس الشفُوفِ