أحدها: إطالةُ السفر: والسفر بمجرَّده يقتضي إجابةَ الدعاء، كما في حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» وفي رواية: «وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» (حسن رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي) .
ومتى طال السفر، كان أقربَ إلى إجابةِ الدُّعاء؛ لأنَّه مَظنِّةُ حصول انكسار النفس بطول الغُربة عن الأوطان، وتحمُّل المشاق، والانكسارُ من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
الثاني: حصولُ التبذُّل في اللِّباس والهيئة بالشعث والإغبرار: وهو ـ أيضًا ـ من المقتضيات لإجابة الدُّعاء، كما في الحديث المشهور عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «رُبَّ أشْعَثَ أغْبَرَ، مَدْفُوعٍ بِالأبْوَابِ، لُوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأبَرَّهُ» (رواه مسلم) .
ولما خرج النَّبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - للاستسقاء، خرج متبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا (رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي وإسناده حسن) .
وكان مُطَرِّفُ بنُ عبد الله قد حُبِسَ له ابنُ أخٍ، فلبس خُلْقان ثيابه، وأخذ عكازًا بيده، فقيل له: ما هذا؟ قالَ: «أستكين لربي، لعلَّه أنْ يشفِّعني في ابن أخي» .
الثالث: مدُّ يديه إلى السَّماء: وهو من آداب الدُّعاء التي يُرجى بسببها إجابته، وفي حديث سلمانَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ تَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إلَيْهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْن» ، (صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه) .
وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يرفع يديه في الاستسقاء حتى يُرى بياضُ إبطيه (رواه البخاري ومسلم) ، ورَفَعَ يديه يومَ بدرٍ يستنصرُ على المشركين حتى سقط رداؤه عن منكبيه (رواه مسلم) .
وقد روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - في صفة رفع يديه في الدُّعاء أنواعٌ متعددة، فمنها: