فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1425

أخذتها»، فقال: «نعم» ، فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة: «أشعرت أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - أعطاني بنخلتَيَّ المائلة في دار فلان نخلة في الجنة؟» ، فقلت له: «لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليَّ ثمرها منها» ، فقال له الآخر: «أتريدُ بَيْعَهَا؟» فقال: «لا، إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى» ، فقال: فكم مُنَاك منها؟ قال: «أربعون نخلة» ، قال: «لقد جئت بأمر عظيم» ، ثم سكت عنه فقال له: «أنا أعطيك أربعين نخلة، فأشْهِدْ لي إن كنت صادقًا» ، فدعا قومه فشهدوا له، ثم ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له: «يا رسول الله، إن النخلة قد صارت لي وهي لك» ، فذهب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى صاحب الدار فقال له: «النخلة لك ولعيالك» .

فأنزل الله - عز وجل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} إلى قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) } إلى آخر السورة [1] .

(1) عَنْ أَنَسٍ سدد خطاكم أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا» ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: «بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي» . فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا» . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» ، قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» . فَقَالَتْ: «رَبِحَ الْبَيْعُ» . أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. (رواه الإمام أحمد في المسند، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم» ) . قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» كان شفاعةً لا أمرًا، وإلا عصى بخلافه.

عذق: قيل: بالكسر الغصن، وبالفتح النخلة أو الحائط، والظاهر أن المراد ها هنا النخلة أو الحائط، لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (الأنعام: 160) ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} (البقرة: 261) ، واقتصار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الواحدة لبيان أنها تكفي في الرغبة في الخير، والله تعالى أعلم.

(رِداح) أي: الثقيل لكثرة ما فيه من الثمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت