فهرس الكتاب
بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ» -، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطَنْتُهُ لَهَا فَأَمْسَكَ وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَنَهَاهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِىَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ «سُبِّيهَا» ؛ فَسَبَّتْهَا فَغَلَبَتْهَا فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِىٍّ سدد خطاكم فَقَالَتْ إِنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَقَعَتْ بِكُمْ وَفَعَلَتْ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» . فَانْصَرَفَتْ فَقَالَتْ لَهُمْ إِنِّى قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لِى كَذَا وَكَذَا. قَالَ وَجَاءَ عَلِىٌّ سدد خطاكم إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ [1] .
(1) عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟» ، قَالَ: «عَائِشَةُ» . فَقُلْتُ: «مِنَ الرِّجَالِ؟» فَقَالَ: «أَبُوهَا» . قُلْتُ: «ثُمَّ مَنْ؟» قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» (رواه البخاري ومسلم) . [وانظر كتاب: أمنا عائشة بين حب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبغض الشيعة، للمؤلف] .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: « (وَلَمَنِ انْتَصَرَ) : أَيْ اِنْتَقَمَ (بَعْدَ ظُلْمِهِ) أَيْ ظُلْم الظَّالِم إِيَّاهُ (فَأُولَئِكَ) : أَيْ الْمُنْتَصِرُونَ (مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) أَيْ مُؤَاخَذَة، (كَانَتْ تَدْخُل عَلَى أُمّ الْمُؤْمِنِينَ) : أَيْ عَائِشَة - رضي الله عنها - (وَعِنْدنَا زَيْنَب بِنْت جَحْش) : أَيْ زَوْج النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَهِيَ أَسَدِيَة مِنْ أَسَد بْن خُزَيْمَةَ وَأُمّهَا أُمَيْمَة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب عَمَّة النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - (فَجَعَلَ يَصْنَع) : أَيْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - (شَيْئًا بِيَدِهِ) : أَيْ مِنْ الْمَسّ وَنَحْوه مِمَّا يَجْرِي بَيْن الزَّوْج وَالزَّوْجَة (فَقُلْت) : أَيْ أَشَرْت (حَتَّى فَطَّنْته لَهَا) : مِنْ التَّفْطِين أَيْ أَعْلَمْته بِوُجُودِ زَيْنَب، (وَأَقْبَلَتْ زَيْنَب تَقْحَم لِعَائِشَة) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ تَتَعَرَّض لِشَتْمِهَا وَتَتَدَخَّل عَلَيْهَا، (إِنَّ عَائِشَة وَقَعَتْ بِكُمْ) : أَيْ فِي بَنِي هَاشِم لِأَنَّ أُمّ زَيْنَب كَانَتْ هَاشِمِيَّة، (فَجَاءَتْ فَاطِمَة) : أَيْ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، (فَقَالَ) : أَيْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - (لَهَا) : أَيْ لِفَاطِمَة - رضي الله عنها - (إِنَّهَا) : أَيْ عَائِشَة (حِبَّة أَبِيك) : أَيْ حَبِيبَته فَلَا تَقُولِي لَهَا شَيْئًا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي بَنِي هَاشِم (فَانْصَرَفَتْ) : أَيْ فَاطِمَة، (فَقَالَتْ) : أَيْ فَاطِمَة (لَهُمْ) أَيْ لِبَنِي هَاشِم (أَنِّي قُلْت لَهُ) : أَيْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - (فَكَلَّمَهُ) : أَيْ كَلَّمَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب سدد خطاكم رَسُول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - (فِي ذَلِكَ) الْأَمْر أَيْ فِي وَاقِعَة عَائِشَة وَزَيْنَب - رضي الله عنهما -. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: «عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ لا يُحْتَجُّ بحديثه، وأم ابن جُدْعَانَ هَذِهِ مَجْهُولَةٌ» .
[عون المعبود (13/ 164 - 165) ] .