فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1425

هذا هو الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية ولكن هذا الأصل لا يتحقق إلا حين تقوم الحياة على منهج الله الذي رضِيَه للناس فهذا المنهج هو الذي يجعل العمل عبادة، وهو الذي يجعل الخلافة في الأرض وفق شريعة الله فريضة، والخلافة عمل وإنتاج ووفرة ونماء وعدل في التوزيع يفيض به الرزق على الجميع من فوقهم ومن تحت أرجلهم كما يقول الله في كتابه الكريم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني) .

وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي إِقَامَتهَا زَجْرًا لِلْخَلْقِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب، وَسَبَبًا لِفَتْحِ أَبْوَاب السَّمَاء بِالْمَطَرِ، وَفِي الْقُعُود عَنْهَا وَالتَّهَاوُن بِهَا أَنَّهُمَا كَأَنَّهُمْ فِي الْمَعَاصِي، وَذَلِكَ سَبَب لِأَخْذِهِمْ بِالسِّنِينَ وَالْجَدْب وَإِهْلَاك الْخَلْق.

3 -الدعاء:

ومن أسباب البركات ومن الأمور التي يفتح به الله أبواب البركات على العباد الدعاء والالتجاء إلى الله جل وعلا، فهو الملاذ وهو المعاذ. فقد كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِى وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِى فِيمَا رَزَقْتَنِى» . (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . (وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي) أَيْ وَسِّعْ لِي فِي مَسْكَنِي فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ ضِيقَ مَرَافِقِ الدَّارِ يُضَيِّقُ الصدْرَ وَيَجْلِبُ الْهَمَّ وَيَشْغَلُ الْبَالَ وَيَغُمُّ الرُّوحَ، أَوْ الْمُرَادُ الْقَبْرُ فَإِنَّهُ الدَّارُ الْحَقِيقِيَّةُ. (وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي) أَيْ اِجْعَلْهُ مُبَارَكًا مَحْفُوفًا بِالْخَيْرِ وَوَفِّقْنِي لِلرِّضَا بِالْمَقْسُومِ مِنْهُ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِغَيْرِهِ.

وقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رضي الله عنهما: «عَلَّمَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» . (رواه أصحاب السنن، وصححه الألباني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت