فهرس الكتاب
وكما استعار أفلاطون صورة الشمس والمرآة، كذلك فعل النورسي، بل إن صورة الشمس والمرآة أثيرة عند النورسي، وهذا سر تكريرها عنده، إلا أن البون بعد ذلك بين الرجلين بعيد، إذ يذهب بديع الزمان كدأبه - بعيدا في توضيح الأمور، من أجل تجلية حقائق الوجود.يقول متنسمًا:"زهرة من رياض القرآن الحكيم":"اعلم يا قلبي أن الأبله الذي لا يعرف الشمس إذا رأى في مرآة تمثال شمس، لا يحب إلا المرآة ويحافظ عليها بحرص شديد لاستبقاء الشمس، وإذا تفطن أن الشمس لا تموت بموت المرآة ولا تفنى بانكسارها، توجه بتمام محبته إلى الشمس؛ إذ ما يشاهد في المرآة ليس بقائم بها، بل هو قيّومها، وبقاؤه ليس بها، بل بنفسه.. بل بقاء حيوية المرآة وتلألؤها إنما هو ببقاء تجليات الشمس ومقابلتها، إذ هي قيومها، يا هذا قلبك وهويتك مرآة. فما في فطرتك من حب البقاء ليس لأجلها، بل لأجل ما فيها.. فقل"يا باقي أنت الباقي"فإذ أنت باقٍ فليفعل الفناء بنا ما شاء فلا نبالي بما نلاقي.."34
الخيال:
ليس الشعر تعبيرا عاديا، وهو يختلف عن النثر دون أن نرمي هنا إلى المفاضلة بين النوعين، ولذلك ميز النقاد بين"القول الشعري"و"القول الخطبي"، ولعل أوضح فرق بين الجنسين هو أن صناعة الشعر تقوم بالتخييل، أما الخطابة فتقوم بالإقناع. ( 35) "فلذلك كان الرأي الصحيح في الشعر أن مقدماته تكون صادقة وتكون كاذبة، وليس يعد شعرا من حيث هو صدق ولا من حيث هو كذب بل من حيث هو كلام مخيل"36.