فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضًا مخالفته للمعهود من أساليب السلف، يستوي في ذلك الفقهاء والعلماء والمتصوفة، وذلك بسبب المزج المحكم، عن غير إرادة سابقة، بين أنوار العقل وأشواق القلب. فصار النورسي بذلك"خارجا عن طريق أهل العقل من علماء السلف وعن سبيل أهل القلب من الصالحين".
إن الشعر ليس من اللازم أن يعطيك كل مفاتيحه، أو يبوح بكل أسراره، ولذته في أنه يتركك بحاجة دائمة إلى مزيد من الكشف، ولا ينقص من لذته أو يحط من قدره، كالشمس لا تستطيع أن تحيط بأنوارها وأسرارها ساعة اكتمال بهائها. والشعر بستان بعض جناه مستعص وبعضه دان"فإذا كنت في بستان أتترك كل الثمرات إن لم تأكلها كلها؟".
وأخيرا فإن الاطمئنان العقلي لا يحصل إلا بالبراهين والأدلة والحجج، وسياحة الروح بطبعها تتجافى عن المنطق والأدلة والبراهين، فلا عجب إذن إذا ما بقيت بعض أسرار الشعر محجوبة يلفها الغموض في غلائله البهية.
الشعر والتصوف: