فهرس الكتاب
إن العلاقة بين الشعر والصوفية تبدو أحيانا علاقة تلازم حتى يكاد المرء يقول إن الشعراء المتصوفة، أو المتصوفة الشعراء، هم الذين قدموا لنا شعرا يمكن أن نلتمس فيه خرق العادة. وتراثنا الإسلامي ملئ بهذه النماذج. أنذكر ابن الفارض أم الحلاج أم ابن عربي أم فريد الدين العطار أم سعدي وحافظ الشيرازيين؟ وما لنا نبتعد وهذا جلال الدين الرومي في"المثنوي الرومي"يقوم شاهدا على ما يمكن أن يقدمه التقاء الشعر بالتصوف، وقد كان سعيد النورسي شديد الإعجاب بالإمام جلال الدين واستشهد به كثيرا في"المثنوي العربي"، ويكفي أن نعرف أن هذا الإعجاب هو الذي حمل بديع الزمان على أن يستعير من جلال الدين عنوان كتابه. يقول الأستاذ إحسان قاسم الصالحي، محقق"المثنوي العربي النوري":"لقد سمي الأستاذ النورسي هذه الرسائل بـ"الرسائل العربية"أو"المجموعة العربية"وقد كتب على مجلد الطبعة الاولى:"قطرات من فيوضات الفرقان الحكيم"، ولكن لأن فعل هذه الرسائل في القلب والعقل والروح والنفس يشبه فعل المثنوي لجلال الدين الرومي المشهور والمتداول بين أوساط الناس، ولاسيما في تركيا، وأن عمله في تجديد الإيمان وترسيخه في القلب وبعثه الروح الخامد في النفوس يشبه"المثنوي الرومي"فقد سماه الأستاذ النورسي بـ "المثنوي"، ولأجل تمييزه عن"المثنوي الرومي"الذي كتب بالفارسية سماه"المثنوي العربي" (45) "