فهرس الكتاب
وجعل الدكتور عبد الله الطيب هذا من التكرار النغمي، وألحق به - من الشعر المعاصر - ذلك التكرار الذي يعاد فيه بيت كامل أو بيتان، للفصل بين أقسام القصيدة الواحدة. "ويبدو أن اللغة العربية قد عرفت هذا النوع من الإعادة في دهرها الأول.. والذي يدلنا على أن العربية قد عرفت هذا النوع من التكرار أمران: أولهما: إننا نجد نحوًا منه في القرآن، في بعض السور المكية، مثل: "فبأي آلاء ربكما تكذبان" في سورة الرحمن، ومثل "ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر"في سورة القمر. ولا أحسب أن القرآن قد فاجأ العرب بضرب جديد من التأليف، إذ التزم هذا التكرار في هذه السور، ونحوًا منه في غيرها... والأمر الثاني.. هو ما نجده من رواسب هذا الأسلوب وآثاره في بعض الأشعار التي بين أيدينا من تراث الجاهليين، وحتى في بعض الأشعار الإسلامية."14"
وقد تجددت ظاهرة التكرار في الشعر المعاصر، مما لفت نظر الأستاذة نازك الملائكة، فبحثت هذه الظاهرة في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" ذاهبة إلى " أن التكرار بالصفة الواسعة التي يملكها اليوم في شعرنا، موضوع لم تتناوله كتب البلاغة القديمة التي ما زلنا نستند إليها في تقييم أساليب اللغة15". وهو أمر صحيح إجمالًا، إذ لا يحتل التكرار، باعتباره أسلوبًا بلاغيًا، إلا حيزًا ضئيلًا في كتب البلاغة، قياسًا إلى غيره من صور البيان والبديع. وقد عددت نازك من ألوان التكرار:"
1-تكرار كلمة واحدة في أول كل بيت.
2-تكرار العبارة.
3-تكرار بيت كامل.
4-تكرار المقطع كاملًا.
5-تكرار الحرف.
كما عنيت بدلالة التكرار في صوره المتعددة 16
المقدمة الرابعة: التكرار عند علماء الإعجاز