فهرس الكتاب
حفلت أشعار العرب منذ جاهليتهم بأسلوب التكرار، فهو إذن أسلوب عربي معروف، وقد تعددت صوره، واختلفت أسبابه. وقد وجدنا أستاذنا عبد الله الطيب من أكثر من عني - من المحدثين - بالوقوف على ظاهرة التكرار في الشعر العربي، رابطا إياه بالإيقاع من جهة، والدلالة من جهة أخرى، مبينًا أنه "لما كان الانسجام كله مداره على التنويع والتكرار، فمظاهر التكرار الأربعة لا تتعدى التكرار المحض والجناس، ومظاهر التنويع لا تتعدى الطباق والتقسيم، فهذه هي الأصناف الأربعة التي يقوم عليها رنين البيت بعد الوزن والقافية" 11
وأما دلاليا فـ " الغرض الرئيسي من التكرار هو الخطابة، ونعني بالخطابة: أن يعمد الشاعر إلى تقوية ناحية الإنشاء... من طريق التكرار" 12
وأما أنواع التكرار - عنده - فيمكننا "أن نحصر التكرار الذي يحدثه الشعراء في ألفاظ شعرهم في الأنواع التالية:
1-التكرار المراد به تقوية النغم
2-التكرار المراد به تقوية المعاني الصورية.
3-التكرار المراد به تقوية المعاني التفصيلية 13
ومما اشتهر من ألوان التكرار في الجاهلية، تكرار العبارة التي تنبسط على شطر بكامله، ومن ذلك تكرار الحارث بن حلزة، في عدد من أبيات القصيدة، قوله:
"قربا مربط النعامة مني"
وقول المهلهل يرد عليه:
"قربا مربط المشهر مني"
وقد أكثر المهلهل من هذا القري، من ذلك تكراره قوله:
"يا بجير الخيرات لا صلح حتى".
وقوله في رائيته المشهورة: "على أن ليس عدلًا من كليب".