فهرس الكتاب
وقد وردت هذه المادة في مواطن أخري من القرآن الكريم، كقوله تعالى: (قالوا تلك إذن كرة خاسرة) "النازعات: 12" (ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير) "الملك:4"
وبالنظر إلى ما ذكرته المعاجم يتبين أن المادة تؤول إلى الجمع والترديد، والرجيع والعطف على شئ، فكذلك الكلام المكرور كأنه يردد ويجمّع به إلى تقوية المراد كما يتوصل بالحبل إلى أعلى النخلة.
المقدمة الثانية: التكرار ظاهرة جمالية وبلاغية:
على الرغم من أهمية أسلوب التكرار وشيوعه في الكلام منذ الجاهلية، حيث استعمله الشعراء العرب وأكثروا منه، إلا أن علماء البلاغة والاصطلاح لم يفصلوا في معناه، وكأنهم سكتوا عنه، وأوجزوا لوضوح دلالته، وإن كانوا ذكروا أهميته، وفصلوا بعض التفصيل في أنواعه، كالذي فعله ابن رشيق في "العمدة"، فقد ذكر أن "للتكرار مواضع يحسن فيها، ومواضع يقبح فيها، فأكثر ما يقع في الألفاظ دون المعاني، وهو في المعاني دون الألفاظ أقل، فإذا تكرر اللفظ والمعنى جميعًا فذلك الخذلان بعينه"6.
وقد ضرب ابن رشيق أمثلة من القرآن الكريم ومن شعر العرب. فمن الشعر ذكر أمثلة لتكرار المعاني، من شعر امرئ القيس 7، وأمثلة لتكرار الأبيات، ومن شعر أبي كبير الهذلي 8 وأمثلة للتكرار المعيب من شعر أبي تمام 9، ما ذكر بعض ما يدخل في التكرار، مثل المذهب الكلامي 10، وهو لون أشار إليه ابن المعتز في كتابه "البديع"، ورده إلى أبي عثمان الجاحظ، وذكر أنه معزو إلى التكلف فلذلك لا نجد منه شيئا في كتاب الله تعالى.
المقدمة الثالثة: التكرار في الشعر