فهرس الكتاب
فالقرآن الكريم يعبر اكثر من عشرين مرة عن حقيقة التوحيد - صراحة أو ضمنًا - في صحيفة واحدة من المصحف، وذلك حسب اقتضاء المقام، ولزوم الحاجة إلى الإفهام، وبلاغة البيان، والحكمة من وراء ذلك انه يهيج بالتكرار الشوق إلى تكرار التلاوة، ويمد به البلاغة قوة وسموًا من دون ان يحدث سأما أو مللًا48.
ثم "إن اغلب السور المطولة والمتوسطة - التي كل منها كأنها قرآن على حدة - لا تكتفي بمقصدين او ثلاثة من مقاصد القرآن الأربعة وهي: التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدل مع العبودية بل كل منها يتضمن ماهية القرآن كلها، والمقاصد الأربعة منها"49. والحكمة من وراء ذلك "إن القرآن يذكر ما هو مسطور في كتاب الكون الكبير ويبينه بوضوح، فيرسخ في أعمال المؤمن إحاطة ربوبيته سبحانه بكل شئ، ويريه تجلياتها المهيبة في الآفاق والنفس" 50
والقرآن الكريم يكرر:"والذين كفروا لهم نار جهنم" "فاطر: 36" "ان الظالمين لهم عذاب أليم""ابراهيم: 22" وأمثالها من آيات الإنذار والتهديد.
والحكمة من وراء هذا التكرار "إن كفر الإنسان إنما هو تجاوز - أي تجاوز - على حقوق الكائنات واغلب المخلوقات، مما يثير غضب السماوات والأرض، ويملأ صدور العناصر حنقا وغيظا على الكافرين، حتى تقوم تلك العناصر بصفع أولئك الظالمين بالطوفان وغيره" 51
اما تكرار القصص، ولا سيما قصص الأنبياء عليهم السلام، فقد بين بديع الزمان ان "الحكمة في تكرار قصة موسى عليه السلام - مثلا - التي لها من الحكم والفوائد ما لعصا موسى، وكذا الحكمة في تكرار قصص الأنبياء إنما هي لإثبات الرسالة الاحمدية، وذلك بإظهار نبوة الأنبياء جميعهم حجة على أحقية الرسالة الاحمدية وصدقها، حيث لا يمكن أن ينكرها إلاّ من ينكر نبوتهم جميعًا. فذكرها إذن دليل على الرسالة"52.
هذه أولى.