الصفحة 1052 من 3036

2-الترسيخ: وكأن هذا الخطاب موجه إلى المؤمنين ليرسخ المعاني في نفوسهم فيزيدهم إيمانًا، فالقرآن الكريم يكرر إرشاداته للناس"وذلك عند ترسيخه في الأذهان وتقريره في القلوب ما سيحدث من انقلاب عظيم وتبدل رهيب في العالم وما سيصيبه من دمار وتفتت الأجزاء، وما سيعقبه من بناء الآخرة الخالدة الرائعة بدلًا من هذا العالم الفاني"45.

3-البيان: إذا كان التكرار في الكلام البشري يحسن في موضع ويقبح في موضع، كما قال ابن رشيق، فإن التكرار في القرآن الكريم، بصوره المختلفة، يمثل أسمى صور البلاغة، ولذلك فإن القرآن الكريم يكرر تلك الجمل والآيات أيضًا "عند بيانه الغضب الإلهي والسخط الرباني على الإنسان المرتكب للمظالم عند خرقه الغاية من الخلق، تلك المظالم التي تثير هيجان الكائنات والأرض والسماء والعناصر، وتؤجج غضبها على مقترفيها "46. فتكون النتيجة بذلك "إن تكرار تلك الجمل والآيات عند بيان أمثال هذه الأمور العظيمة الهائلة لا يعد نقصا في البلاغة قط، بل هو إعجاز في غاية الروعة والإبداع، وبلاغة في غاية العلو والرفعة وجزالة - بل فصاحة - مطابقة تطابقًا تامًا لمقتضى الحال" 47

حكمة التكرار:

إذ تبين لنا أن التكرار في القرآن الكريم كله بلاغة، وان لا تكرار إلاّ في الصورة، وانه لا يبعث الملل والسأم، فلنا أن نتساءل عن الحكمة من هذه الظاهرة البلاغية، وهنا نجد أجوبة مفصلة مبثوثة في مواضع من رسائل النور، فمن وراء تكرار الجمل والآيات حكمة، ومن وراء تكرار القصص حكمة، ومن وراء سوق القرآن ألوف الدلائل لإثبات أمور الآخرة وتلقين التوحيد وإثابة البشر حكمة، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت