الصفحة 1051 من 3036

5-تجدد المعاني والعبر: إن القرآن الكريم في تكراره البليغ لجملة واحدة أو لقصة واحدة، إنما يجدد المعاني والعبر. "فكل ما كرر في القرآن الكريم إذن من آية أو قصة إنما يشتمل على معنى جديد وعبرة جديدة"42.

6-تجدد التلقي: قد يبدو أن بعض ما يتعرض له القرآن الكريم من إحداث أمر جزئي،.متعلق بزمان بعينه، أو بشخص بعينه، إلاّ أن النظر العميق يبرز أن من مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم "انه عند تناوله "حوادث جزئية" وقعت في حياة الصحابة الكرام أثناء نزوله وإرسائه بناء الإسلام وقواعد الشريعة، فتراه يأخذ تلك الحوادث بنظر الاهتمام البالغ، مبينًا بها أن أدق الأمور لأصغر الحوادث جزئية انما هي تحت نظر رحمته سبحانه، وضمن دائرة تدبيره وإرادته، فضلًا عن انه يظهر بها سننا إلهية جارية في الكون ودساتير كلية شاملة. زد على ذلك إن تلك الحوادث - التي هي بمثابة النويات عند تأسيس الإسلام والشريعة - ستثمر فيما يأتي من الأزمان ثمارًا يانعة من الأحكام والفوائد" 43وهكذا يتجدد التلقي بتجدد الأحوال وتجدد الأزمنة وتجدد الناس.

صور التكرار:

يأتي التكرار في القرآن الكريم في صور كأنها تمثل مراحل او درجات في الخطاب، وهذه الصور هي:

1-الإثبات: وكأن هذا الخطاب موجه إلى المنكرين المعاندين، فيأتي التكرار على شكل تقريع يراد من ورائه إثبات ما ينكرون. وتقرير ما به يكذبون، واهم ما يتوجه إليه الإثبات ألوهيته سبحانه وتعالى ووحدانيته وقدرته واحاطته، فالقرآن الكريم "يكرر تلك الجمل والآيات أيضًا عند إثباته أن جميع الجزئيات والكليات ابتداء من الذرات إلى النجوم إنما هي في قبضة واحد أحد سبحانه وضمن تصرفه جل شأنه"44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت