فهرس الكتاب
3-تجديد الخطاب: لقد كان المكذبون بيوم الدين يواجهون الرسول صلى الله عليه وسلم بأنماط من التكذيب، على شكل أسئلة متكررة، أو شبه متماثلة، فكان لا بد من رد تلك الشبه الباطلة، والإجابة عن تلك الأسئلة المتكررة في صورتها، متجددة في حقيقتها. ومن أكثر الشبه التي أثارها المعاندون قضية البعث بعد الموت، ونحن إذا تتبعنا هذا الأمر وجدنا القرآن الكريم يبدي فيه ويعيد، ويدحض مزاعم الضالين، بصور هي أقرب إلى الإفهام، كقوله تعالى:"وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم. قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم""يس: 78 - 79".
وقوله تعالى:"وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابًا إنا لفي خلق جديد" "الرعد: 5"
وقوله تعالى: "وقالوا أءذا ضللنا في الارض أئنا لفي خلق جديد" "السجدة:10"
وقوله تعالى: "أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد" "ق:15".
وقوله تعالى: "وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم إنكم لفي خلق جديد" "سبأ:7"
وقوله تعالى: "وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا إنا لمبعوثون خلقا جديدا"" الإسراء: 49 و 78".
يقول بديع الزمان: "إن تكرر الحاجة يستلزم التكرار. هذه قاعدة ثابتة، لذا فقد أجاب القرآن الكريم عن أسئلة مكررة كثيرة خلال عشرين سنة" 40
4-تجديد المخاطب "المتلقي": يتجدد الخطاب بتجدد الأسئلة، كما أنه يتجدد بتجدد المخاطب أيضًا. إن القرآن الكريم كتاب هداية للناس جميعًا، في كل العصور، وفي كل عصر أيضًا يتجدد المعاندون الذين يلحدون في آيات الله، فكأن التكرار في القرآن الكريم متجدد أيضًا ليخاطب تلك الفئات البعيدة، المتباينة في المكان وفي الزمان أيضًا، وهكذا نجد القرآن الكريم قد "أرشد بإجاباته المكررة طبقات كثيرة متباينة من المتخاطبين" 41