الصفحة 1056 من 3036

من جادل في كون بديع الزمان النورسي مجدد القرن الرابع عشر، لا يستطيع أن يدفع بأنه من مجدديه. والتجديد كما هو في حقيقته، وكما فهمه بديع الزمان، لا يقتصر على جانب دون جانب من أمور الحياة، بل التجديد الذي يشمله كل قرن يمس الحياة في شموليتها، إذ المجدد ينبغي أن يقوم"بتجديد الدين والإيمان، وتجديد الحياة الاجتماعية والشريعة، وتجديد الحقوق العامة، والسياسة الإسلامية" (1) .

ولكن اجتماع هذه الوظائف في شخص واحد يكاد يكون مستحيلا، إلا أن يكون شخصا معنويا، كما يرى بديع الزمان، وعلى هذا فإن لفظ"من"في الحديث الشريف لا ينصرف إلى فرد بعينه، ولا حتى إلى جماعة بعينها، بقدر ما يتصرف إلى ذلك الشخص المعنوي الذي يكون ضمير الأمة كلها.

ولما كان الأمر كذلك، اقتنع بديع الزمان بضرورة صرف نظره التجديدي إلى جانب واحد من جوانب الحياة، وقد اختار أن يكون"التجديد في مجال المحافظة على الحقائق الإيمانية، فهي أجل وأعظم تلك الوظائف الثلاث لذا تبقى دوائر"الشريعة"و"الحياة الاجتماعية والسياسية"في الدرجة الثانية والثالثة والرابعة بالنسبة لدائرة الإيمان" (2) .

لقد اختار بديع الزمان أن يجعل من همه"إنقاذ الإيمان"، وقد وجد أن السبيل إلى ذلك صفاء المشرب، ولم يجد مشربًا صافيًا صفاء لا كدر فيه غير القرآن الكريم، فرضي لنفسه وشرف بأن يكون خادما للقرآن الكريم فأفاض عليه القرآن فيوضات مست كل جوانب الحياة.

(1) - الملاحق، ملحق قسطمرني 196.

(2) - نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت