فهرس الكتاب
لقد عني النورسي، أول ما عني، بإعجاز القرآن وأسرار بلاغته، فهداه كل ذلك إلى مفهوم جديد للبلاغة والأدب. ومطالع"رسائل النور"يدرك أن بديع الزمان كان أديبا وناقدا من الطراز الأول، ولفهم طبيعة أي تجديد لابد من النظر إليه في سياقه التاريخي، وما أملاه النورسي من رسائل يعود معظمه إلى النصف الأول من القرن العشرين، وهي فترة كانت تعج بدعوات التجديد، ومنه التجديد الأدبي، في العالم الإسلامي كله. والآداب العربية والتركية والفارسية والآداب شاهدة على ذلك، ولكن ما تميز به بديع الزمان في دعوته التجديدية عن كثير من الدعوات، أن تلك الدعوات كانت تنطلق في تجديدها من خارج الذات، أما بديع الزمان فقد دعا وانطلق من الذات. كان التجديد في مفهوم كثير من الاتجاهات الأدبية يعني استجلاب حداثة الغرب، أما بديع الزمان فقد دعا إلى تجديد النظر في مقومات الأدب، ومن هنا عني بالجوهر، وعني سواه بالأعراض. فإذا نظرنا إلى الدعوات التجديدية في العالم العربي، مثلا، وجدنا التسابق نحو المدرستين الفرنسية والانكليزية/ الامريكية، فتولد من ذلك أدب جديد، منبت عن واقعنا الحضاري وتاريخنا الأدبي، ولنا في تجربة مدرسة أبولو، وشعراء المهجر، أكبر دليل على ذلك.
إن الحديث عن مظاهر التجديد الأدبي عند النورسي لا تسعه مجلدات، فضلا عن أن يوجز في عرض متواضع محدود كهذا، ولذلك فلن يكون عملي هنا غير أن أكون دالا على الطريق المؤدي إلى ذلك الأدب.