الصفحة 1069 من 3036

في الندوة التي احتضنتها جامعة وجدة عن (حوار الشرق والغرب في رسائل النور) (1) أشرت إلى العلاقة بين محمد إقبال وبديع الزمان النورسي، فالتقط أستاذنا الكبير إحسان قاسم هذه الإشارة العابرة ببصره الحصيف، ورغّب إليّ إعداد بحث مفصل في الموضوع، يقدم إلى ندوة (النظرة القرآنية للإنسان من خلال رسائل النور) (2) . وقد سعدت بهذه الرغبة وأشفقت منها في الوقت ذاته: سعدت بها لأنها تمنحني فرصة أخرى لمصاحبة علَمين شامخين أحببتهما منذ سنوات الطلب الأولى واعتبرت نفسي مدينا لهما في ميدان الفكر والأدب، وأشفقت منها لأن كل واحد من الرجلين بحر عميق يحتاج الغوص إلى أغواره لالتقاط ما يكتنزه من درر إلى سبّاح ماهر، وما أزعم لنفسي ذلك، فكيف إذا تعلّق الأمر بتناول الرجلين معا في أدبهما وفكرهما لاستخلاص ما يمكن أن يظهر عندهما من مظاهر الائتلاف والاختلاف ؟ إنه لأمر جلل حقا. ولكن الرغبة في مصاحبة الرجلين والاغتراف من بحريهما غلبت الإشفاق، على قلة الزاد وكثرة الأعباء، فاستعنت بالله تعالى وأقبلت على موضوعي طامعا في ملامسة بعض أطرافه، إذ الإحاطة به أمر قد تنقطع دونه الأعناق، وتضعف الهمم. وشجعني على ذلك شغفي بالرجلين من قديم وحبي لهما. فأما بديع الزمان فقد عرفته من خلال بعض الرسائل الصغيرة التي وقعت إلي في ذلك الزمان المبكر،زمن الطلب الأول، مثل (رسالة الإخلاص) و (الخطبة الشامية) ، وكلفت به، واعتبرته شيخا مربيا، قبل أن يقدر الله تعالى لي أن أظفر بذلك الكنز العظيم المتمثل في (كليات رسائل النور) ، وذلك من خلال المكرمة التي قدمها إلى العالم الإسلامي عامة، والعربي خاصة، الأستاذ الفاضل إحسان قاسم حفظه الله تعالى، مما هيأ لي ذخيرة لا تنفد من الفكر البديع والأدب

(1) عقدت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية يومي الأربعاء والخميس 14-15 محرم الحرام 1421هـ الموافق لـ 19-20 أبريل 2000.

(2) إستانبول -تركيا 24- 26 شتنبر 2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت