الصفحة 1070 من 3036

الرفيع، وجعلتني أختصر مطامحي في أن أكون تلميذا من تلاميذ النور، عسى أن يتقبلني الله تعالى ويحشرني في زمرة أهل النور.

وأما محمد إقبال فقد جمعني به أكثر من سبب، وقد عرفته شاعرا ومفكرا، ولو من خلال ما ترجم له من فكره وأدبه إلى العربية. ولقد عهدتني قبل أن أعرف محمد إقبال معجبا بآداب الهند وفنونها، ولعل رابندرانات طاغور كان أكثر انتشارا في عالمنا العربي من إقبال، فكان طبيعيا إلى حد ما أن تكون صلتي به أكثر في فترة من الفترات، وقد أعجبت بطاغور وبنزعته الإنسانية وتوجهاته الإيمانية العامة، على هندوسيته، ولكنني حين اكتشفت إقبالا، عرفت فيه الشاعر المسلم العظيم المنطلق من شبه القارة الهندية ليحلق في كل قطر من أقطار العالم، وشعرت بفخر عظيم أن يكون من شعراء الإسلام شاعر بحجم إقبال، ولعله وطد في نفسي الاعتزاز بالانتماء إلى دوحة الأدب الإسلامي السامقة، فأضيف إلى الشعور بالإعجاب عاطفة الحب، فلقد أحببت هذا الشاعر المفكر الذي سخر ما منحه الله تعالى من مواهب للدفاع عن الإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية، وفي غيرها من أقطار الأرض، والدفاع عن الإنسانية كلها من خلال الإسلام، وقد أحسسته قريبا إلى نفسي، واعتبرته صديقا ورفيقا، وإن كان على الحقيقة أستاذا وموجها. وازداد تعلقي به خلال الفترات التي أتيح لي فيها أن أجلس إلى سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله، وذلك منذ المؤتمر التأسيسي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، فقد كنت ألقاه مرة أو مرتين كل عام، إما خلال دورات مجلس أمناء الرابطة، وإما خلال بعض مؤتمراتها وندواتها، في الهند والحجاز وتركيا ومصر والأردن والمغرب، وفي زيارتي الأولى للهند حرصت على أن أقتني أشعاره المكتوبة باللغة الأوردية، وكانت ضمها مجلد واحد، رغم عدم معرفتي هذه اللغة، ولكنه الحب الذي جعلني أطمع في أن أتعلمها وأقرأ بها كنوزا من الأدب الإسلامي.. لقد كان الشيخ أبو الحسن رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت